النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . والقميّ : عنى قرابة رسول اللَّه خاصّة فاطمة ونزلت الآية فيها فجعل لها فدك ، والمراد بالمسكين من ولد من فاطمة وابن السبيل من ذرّيّتها . وسنورد قصّة فدك مفصّلة في سورة الروم إن شاء اللَّه .
وفي الكافي عن الكاظم عليه السّلام في حديث له مع المهديّ العبّاسيّ : إنّ اللَّه لمّا فتح على نبيّه فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فأنزل اللَّه هذه الآية على النبيّ « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ُ » ولم يدر رسول اللَّه من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل وراجع جبرئيل ربّه فأوحى اللَّه إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة فدعاها رسول اللَّه وقال : يا فاطمة إنّ اللَّه أمرني أن أدفع إليك فدك ، فقالت : قد قبلت يا رسول اللَّه من اللَّه ومنك ، الحديث .
وفي العيون عن الرضا في حديث له مع المأمون ، والآية الخامسة قول اللَّه : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى » خصوصيّة خصّهم اللَّه العزيز الجبّار بها واصطفاهم على الامّة فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ادعوا لي فاطمة فدعيت له فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا فاطمة ، قالت :
لبّيك ، فقال : هذه فدك هي ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصّه دون المسلمين فقد جعلتها لك لمّا أمرني اللَّه به ، فخذيها لك ولولدك . وبالجملة فالأخبار في هذا المعنى مستفيضة .
قوله تعالى : * ( [ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ] ) * قيل : إنّ المبذّر الَّذي ينفق المال في غير حقّه والتبذير في اللغة إفساد المال وإنفاقه في السرف ، قال عثمان بن الأسود : كنت أطوف في المسجد مع مجاهد فرفع رأسه إلى أبي قبيس وقال : لو أنّ رجلا أنفق مثل هذا في طاعة اللَّه لم يكن سرفا ولو أنفق درهما واحدا في معصية اللَّه كان من المسرفين ، وأنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر فقيل له : لا خير في السرف ، فقال : لا سرف في الخير .
ثمّ قال تعالى : * ( [ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ] ) * والمراد من هذه الاخوّة التشبّه بهم في هذا الفعل القبيح أي قرناؤهم في الدنيا والآخرة ، كما قال سبحانه : « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه ُ شَيْطاناً فَهُوَ لَه ُ قَرِينٌ » « 1 » قوله : * ( [ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّه ِ كَفُوراً ] ) * أي كان الشيطان من قديم مذهبه كثير الكفر يكفر مرّة بعد أخرى . قال بعض العلماء :
هامش
( 1 ) الزخرف : 36 .