منوّن فهذه ستّة ، والسابعة بالياء « افّي » بالإضافة إلى نفسه ، وهي كلمة تدلّ على الضجر وكلمة كراهة .
قوله : * ( [ وَلا تَنْهَرْهُما ] ) * أي لا تزجرهما بصياح وغلظة ولا تمتنع من شيء أراداه كما قال : « وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » « 1 » وخاطبهما بقول رقيق حسن بعيد عن اللغو والقبيح . وقيل :
معناه : قل لهما قول العبد المذنب للسيّد والمولى * ( [ وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ ] ) * أي بالغ لهما في التواضع والخضوع قولا وفعلا وشفقة عليهما ، من خفض الطائر جناحه إذا ضمّ فرخه إليه كأنّه قال تعالى : ضمّ أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك وأنت صغير . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : معناه لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلَّا برأفة ورحمة ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يديك فوق يديهما ولا تتقدّم قدّامهما وادع لهما بالمغفرة والرحمة في حياتهما وبعد مماتهما جزاء لتربيتهما إيّاك في صباك وهذا إذا كانا مؤمنين .
و * ( [ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ ] ) * تضمرون من البرّ والعقوق * ( [ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ ] ) * وطائعين للَّه ممّن بدرت منه نادرة ، وهو لا يضمر عقوقا فإنّ اللَّه للراجع عن دينه غفور .
وروى هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : صلاة أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة خمسين مرّة سورة التوحيد هي صلاة الأوّابين . وقيل : الَّذين يصلَّون بين المغرب والعشاء .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 26 إلى 30 ] وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّه ِ كَفُوراً ( 27 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّه ُ كانَ بِعِبادِه ِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 )
قيل في تفسير العامّة : وصّى سبحانه لغير الوالدين من القرابات والمساكين وأبناء السبيل بأن توفّى حقوقهم بعد أن وصّى للوالدين . وقيل : المراد بذي القربى قرابة
هامش
( 1 ) الضحى : 11 .