و * ( [ لا تَجْعَلْ ] ) * أيّها الإنسان * ( [ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ ] ) * في عملك واعتقادك وفي رغبتك ورهبتك فإنّك إن فعلت ذلك بقيت ما عشت * ( [ مَذْمُوماً ] ) * على لسان العقلاء والأنبياء والملائكة و * ( [ مَخْذُولًا ] ) * في الآخرة ولا ينصرك اللَّه ويكلك اللَّه إلى ما أشركت به . ومعنى القعود الذلّ والخزي والخسران .
والنظم في الآية مربوط بعضه ببني إسرائيل وما فعل بهم في الكرّة الأولى والثانية فبيّن سبحانه أنّه من عادته أنّ من يستحقّ العذاب ويريد إهلاكه فإنّما يهلك القرى بعد أن أمر مترفيها بالطاعة ففسقوا ، فيكون إهلاكهم بالاستحقاق لا على الابتداء .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 23 إلى 25 ] وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّه ُ كانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 )
لمّا ذكر في الآية السابقة ما هو الركن الأعظم في الإيمان أتبعه بذكر ما هومن شعائر الإيمان فقال سبحان : * ( [ وَقَضى رَبُّكَ ] ) * أي أمر ربّك أمرا باتّا وألزم وأوجب * ( [ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ] ) * فإن قيل : إنّ الأمر لا يكون أمرا بأن لا يكون الشيء لأنّ الأمر يقتضي إرادة المأمور به والإرادة لا تتعلَّق بأن لا يكون الشيء وإنّما تتعلَّق الإرادة بحدوث الشيء . فالجواب أنّه أراد منكم عبادته على وجه الإخلاص وكره عبادة غيره وعبّر من ذلك بقوله :
أمر أن لا تعبدوا إلَّا إيّاه * ( [ وَ ] ) * قضى وأمر * ( [ بِالْوالِدَيْنِ ] ) * وأوصى لهما * ( [ إِحْساناً ] ) * لأنّ الوصيّة أمر ، وأردف هذا الأمر بالأمر الأوّل لأنّ السبب الحقيقيّ في وجود الإنسان هو تخليق اللَّه وإيجاده والسبب الصوريّ والظاهريّ هو الأبوان ، والشكر للمنعم الحقيقيّ واجب والمنعم الحقيقيّ في كلّ النعم هو اللَّه ، وقد يكون أحد من المخلوق منعما عليك بالسببيّة وشكره حسن لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : من لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه .
فإن قيل : الوالدان إنّما طلبا تحصيل اللذّة لنفسهما فلزم منه دخول الولد في