تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الوجود وحصوله في عالم الآفات فأيّ إنعام للأبوين على الولد ؟ حكي أنّ واحدا من المتّسمين بالحكمة كان يضرب أباه ويقول : هو الَّذي أدخلني في عالم الكون والفساد وعرض للموت والفقر ، وأظنّ أنّه أخ لأبي العلاء المعرّى في طريقة الزندقة لأنّ أبا العلاء لمّا مات أوصى أن يكتب على قبره : هذه جناة أبي عليّ وما جنيت على أحد : وليت شعري كيف نطق هذا الجاهل في الدين ؟ حيث اعتقد هذا الإعتقاد الرجس ، فهو عارض اللَّه في ملكه وأمره لأنّ الروح من أمره . فالجواب من هذه المناقشة الملعونة أنّه هب أنّهما في أول الأمر طلبا اللذّة إلَّا أنّ الاهتمام بإيصال الخيرات ودفع الآفات من أوّل دخول الولد في الوجود إلى وقت بلوغه أو أكثر أليس إنّه أعظم وأشدّ من جميع ذلك . والحاصل أنّ المعنى أمر ربّك أن تحسنوا إلى الوالدين . وأتى بكلمة « إحسانا » منكّرا ليدلّ على العموميّة في الإحسان . وقوله : * ( [ إِمَّا يَبْلُغَنَّ ] ) * و « إن » كلمة شرطيّة و « ما » أيضا شرطيّة كقوله : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ » « 1 » فلمّا جمع هاتين الكلمتين أفاد التأكيد في معنى الاشتراط إلَّا أنّ علامة الجز لم تظهر مع نون التأكيد لأنّ الفعل مبنيّ مع نون التأكيد أي إن عاش * ( [ عِنْدَكَ ] ) * أيّها الإنسان * ( [ أَحَدُهُما ] ) * من الوالدين حتّى يكبر ، يريد أن يبلغ * ( [ أَوْ ] ) * يبلغا * ( [ كِلاهُما ] ) * في السنّ مبلغا يصيران في السنّ بمنزلة الطفل الَّذي يحتاج إلى متعهّد وخصّ بحال * ( [ الْكِبَرَ ] ) * وإن كان من الواجب إطاعة الوالدين على كلّ حال لأنّ الحاجة في تلك الحالة أكثر إلى التعهّد والخدمة . وقيل : إنّ الكبر في الآية راجع إلى المخاطب أي أنت إذا بلغت الكبر وقد بقي معك أبواك أو أحدهما * ( [ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ] ) * قال الصادق عليه السّلام : لو علم اللَّه لفظة أو جز في عقوق الوالدين لأتى به . وفي خبر آخر : أدنى العقوق افّ ولو علم اللَّه شيئا أيسر منه وأهون منه لنهى عنه ، فليعمل العاقّ ما يشاء أن يعمل فلن يدخل الجنّة . وقيل : معنى قوله : بلغا من الكبر ما يبولان ويحدثان فلا تتقذّر منهما وأمط عنهما كما كانا يميطان عنك في صغرك . وكلمة افّ فيها سبع لغات : كسر الفاء وفتحها ، وضمّها منوّنا وغير
هامش
( 1 ) البقرة : 106 .