زمانك هذا ، لأنّ « كم » للتكثير كما أنّ « ربّ » للتقليل . والقرن مائة وعشرون سنة ، وقيل : مائة سنة . وقيل : أربعون سنة . وقيل : ثمانون سنة . و * ( [ كَفى ] ) * ربّك عالما * ( [ بِذُنُوبِ ] ) * خلقه * ( [ بَصِيراً ] ) * بها يجازيهم عليها .
ثمّ بيّن سبحانه أنّه يدبّر عباده بحسب ما يراه من المصلحة فقال : * ( [ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ ] ) * أي النعم العاجلة وهي الدنيا فعبّر عنها بصفتها * ( [ عَجَّلْنا لَه ُ فِيها ما نَشاءُ ] ) * من البسط والتقتير ، وعلَّق ذلك بمشيئته لا بمشيئة العبد وقد يشاء العبد ما لا يشاؤه اللَّه فلا يعطيه لكونه مفسدة لمن يريد إعطاءه بحسب المصلحة * ( [ ثُمَّ جَعَلْنا لَه ُ جَهَنَّمَ يَصْلاها ] ) * ويحترق بنارها * ( [ مَذْمُوماً مَدْحُوراً ] ) * مبعّدا من الرحمة .
قوله : * ( [ وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ ] ) * بشرط أن ينبغي لها بالأعمال الصالحة والنيّات الصادقة لأنّ الأعمال بالنيّات وأنّ استفادة القلب بمعرفة اللَّه لا تحصل إلَّا بعد الخلوص ، وبكون السعي والعمل بموجب ما اقتضته الشريعة النبويّة من غير تبديل وتحريف كعبدة الأوثان ، فهؤلاء الموصوفون بهذه الصفات يصير * ( [ سَعْيُهُمْ ] ) * مقبولا ومبرورا ويكونون مشكورون على طاعتهم .
قوله : * ( [ كُلًّا نُمِدُّ ] ) * التنوين عوض عن المضاف إليه أي كلّ واحد من الفريقين ممّن يريد الدنيا وممّن يريد الآخرة أيّ البرّ والفاجر ، والمؤمن والكافر نعطيهم في الدنيا من المال والنعمة ، وأمّا الآخرة فللمتّقين خاصّة * ( [ وَما كانَ ] ) * رزق * ( [ رَبِّكَ ] ) * ممنوعا عن الكافر لكفره وعن الفاجر لفسقه .
فإن قيل : هل يجوز أن يريد المكلَّف بعمله العاجل والآجل ؟ نعم إذا جعل العاجل تبعا للآجل كالمجاهد في سبيل اللَّه يقاتل لإعزاز دين اللَّه ويجعل الغنيمة تبعا ولكن بالعكس لا يجوز .
* ( [ انْظُرْ ] ) * يا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ] ) * بأن جعلنا بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء وبعضهم موالي وبعضهم عبيدا وبعضهم أصحّاء وبعضهم مرضى حسب ما علمناه من المصلحة * ( [ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ ] ) * أي درجات الآخرة ومراتبها أعلى وأفضل وهي مستحقّة على قدر الأعمال فينبغي أن يكون سعيهم لها أكثر .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 228
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٢٨