تدميرا ، مدّة علوّهم وغلبتهم * ( [ عَسى رَبُّكُمْ ] ) * يا بني إسرائيل * ( [ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ] ) * بعد انتقامه منكم إن تبتم ورجعتم إلى طاعته * ( [ وَإِنْ عُدْتُمْ ] ) * إلى الفساد * ( [ عُدْنا ] ) * بكم إلى العقاب لكم والتسليط عليكم كما فعلنا فيما مضى . قيل : إنّهم عادوا بعد الأولى والثانية فسلَّط اللَّه عليهم المؤمنين يقتلون ويأخذون منهم الجزية .
* ( [ وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ ] ) * سجنا ، ومحبسا ، وكان بين الفساد الأوّل والثاني الَّذي قتل في الفساد الثاني يحيى مائة سنة ، وقتل بخت النّصر من بني إسرائيل مائة ألف وثمانين ألفا وخرّب بيت المقدس إلى أن بناه أصحاب رسول اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 9 إلى 12 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَه ُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا ( 11 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناه ُ تَفْصِيلًا ( 12 )
النظم : لمّا بيّن في الآية السابقة إنّا آتينا موسى الكتاب كذلك آتيناك يا محمّد القرآن * ( [ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي ] ) * إلى الأحسن الأقوم من جميع الأديان والكتب ، ويرشد إلى الكلمة الَّتي هي أعدل الكمالات وهي كلمة التوحيد والإيمان به وبرسله والعمل بطاعته * ( [ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ ] ) * بأنّ لهم ثوابا عظيما على طاعتهم ويبشّر أيضا بأنّ * ( [ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ] ) * هيّأنا لهم عذاب النار الموجع وإنّما سمّي الثواب الأجر لأنّه يستحقّ في مقابلة العمل كالاجرة الَّتي في مقابلة العمل .
قوله : * ( [ وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ ] ) * أي إنّ الإنسان ربّما يدعو في حال الغضب والزجر على نفسه وأهله وولده بما لا ينبغي أن يستجاب له فيه كما يدعو لنفسه بالخير فلو أجاب إليه دعاءه لأهلكه لكنّه لا يجيب دعاءه بفضله ورحمته ، وقيل : معناه أنّ الإنسان قد يطلب الشرّ لاستعجاله المنفعة المتصوّرة عند نفسه ويدعو في طلب المحظور كدعائه في طلب المباح * ( [ وَكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا ] ) * بالدعاء في الشرّ عجلته بالدعاء في الخير أي إنّ