تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
القضاء فصل الأمر على إحكام وبمعنى الخلق والإحداث قال : « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » وبمعنى الإيجاب كما قال : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ » « 1 » وبمعنى الإعلام والإخبار بما يكون من الأمر وهو المعني هاهنا . أي أوحينا إليهم وأخبرناهم في التوراة أنّ أنتم يا بني إسرائيل * ( [ لَتُفْسِدُنَّ ] ) * وستفسدون في البلاد الَّتي تسكنونها وهي بيت المقدس كرّتين ، والمراد بالفساد الظلم وأخذ المال وسفك الدماء وقتل الأنبياء . وفسادهم الأوّل : قتل زكريّا ، والثاني : قتل يحيى . وتستعلون على الناس استعلاء عظيما . * ( [ فَإِذا جاءَ ] ) * وقت انتقام فساد الأوّل * ( [ بَعَثْنا عَلَيْكُمْ ] ) * قوما * ( [ أُولِي بَأْسٍ ] ) * ونجدة أي خلَّينا بينكم وبينهم وغلبوكم وخذلوكم . واختلف أنّهم من هم ؟ فقيل : شابور ذو الأكتاف من ملوك فارس في قتل زكريّا وسلَّط عليهم في قتل يحيى بخت نصّر . وقيل : الفساد الأوّل قتل شعيا والثاني قتل يحيى وأنّ زكريّا مات حتف أنفه . وقيل : كان الأوّل داود قتل جالوت ، والثاني بخت نصّر . قوله : * ( [ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ] ) * أي فطافوا وسط الديار يتردّدون وينظرون هل بقي منهم أحد لم يقتلوه ؟ وكان موعود اللَّه كائنا لا خلف فيه . قوله : * ( [ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ ] ) * يا بني إسرائيل وعاد ملككم على ما كان * ( [ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ ] ) * وأكثرنا لكم أموالكم وأولادكم ورددنا لكم الكرّة والعدّة والقوّة * ( [ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ ] ) * عددا وأنصارا من عدوّكم ، قالوا : إنّ في الفساد الأوّل سلَّط اللَّه عليهم بخت نصّر فقتل منهم أربعين أو سبعين ألفا ممّن يقرأ التوراة وذهب بالبقيّة إلى بابل فبقوا هناك في الذلّ إلى أنّ قيّض اللَّه ملكا آخر فغزا أهل بابل واتّفق أن تزوّج بامرأة من بني إسرائيل فطلبت تلك المرأة من ذلك الملك أن يردّ بني إسرائيل إلى بيت المقدس ففعل وبعد مدّة قامت فيهم الأنبياء ورجعوا إلى أحسن ما كانوا فهو قوله : « ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ » . وقيل :
هامش
( 1 ) السورة : 23 .