تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
قال أكثر المفسّرين : أسري برسول اللَّه من دار امّ هانئ أخت عليّ بن أبي طالب وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزوميّ وكان صلَّى اللَّه عليه وآله نائما تلك الليلة في بيتها ، وإنّ المراد بالمسجد الحرام هنا مكّة والحرم ، ومكّة كلَّها مسجد . وقيل : الإسراء من نفس المسجد الحرام . * ( [ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ] ) * أي بعيد المسافة وقد بورك حوله من الأثمار والأشجار والزرع والنبات والأمن ، أو لأنّه مقرّ الأنبياء ومعبد لهم ومقدّس عن الشرك ، واجتمع فيه بركة الدين والدنيا * ( [ لِنُرِيَه ُ مِنْ ] ) * عجائب حججنا لأنّ كلَّما رآه صلَّى اللَّه عليه وآله في تلك اللَّيل آيات باهرات * ( [ إِنَّه ُ ] ) * تعالى [ سميع ] بأقوال من صدق بذلك أو كذب ، البصير فيما فعل من الإسراء والمعراج . وهاهنا تحقيق للرازيّ وهو إثبات الجواز العقليّ لأنّ الحركة الواقعة في السرعة إلى هذا الحدّ ممكنة في نفسها واللَّه قادر على جميع الممكنات والدليل على أنّ الحركة الواقعة إلى هذا الحدّ من السرعة ممكنة أنّ الفلك الأعظم يتحرّك من أوّل الليل إلى آخره ما يقرب من نصف الدور فعلى هذا أن يقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ارتفع من مكّة إلى ما فوق الفلك الأعظم فكان حصول الحركة بمقدار نصف القطر ، فلمّا حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور ، فكان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالإمكان فهذا برهان قاطع على أنّ الارتقاء من مكّة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث من الليل أمر ممكن في نفسه ، وإذا كان كذلك كان حصوله في كلّ الليل أولى بالإمكان . ثمّ إنّه ثبت في الهندسة أنّ قرص الشمس يساوي كرة الأرض مائة وستّين وكذا مرّة وإنّا نشاهد أنّ طلوع الشمس والقمر يحصل في زمان سريع أقلّ من دقيقة ، فذلك يدلّ على أنّ بلوغ الحركة في السرعة إلى الحدّ المذكور أمر ممكن في نفسه . وهاهنا وجه آخر وبيان أوضح وهو أنّه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الثقيل من مركزه إلى ما فوق العرش فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحانيّ الخفيف من فوق العرش إلى مركز الأرض ، فإن كان القول بمعراج محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله في الليلة الواحدة ممتنعا في العقل كان القول بنزول جبرئيل من العرش إلى مكّة في اللحظة الواحدة ممتنعا ولو حكمنا بهذا الامتناع كان ذلك طعنا في نبوّة جميع الأنبياء وطعنا في أصل النبوّة فثبت أنّ القائلين بامتناع
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 218 | مير سيد علي الحائري الطهراني