أرضي ما شاء ومثلها معها بما أكلت من ثمرها ، فنزل فيه : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً » .
المعنى : * ( [ وَلا تَشْتَرُوا ] ) * أي لا تخالفوا عهد اللَّه بسبب شيء يسير تنالوه من حطام الدنيا فتكونوا قد بعتم عظيم ما عند اللَّه بالشيء الحقير ، إنّ الَّذي عند اللَّه من الثواب على الوفاء بالعهد * ( [ خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * وأشرف ممّا تأخذونه من عرض الدنيا فإنّ القليل الَّذي يبقى خير من الكثير الَّذي يفنى ، فكيف بالكثير الَّذي يبقى في مقابلة القليل الَّذي يفنى ؟ * ( [ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ) * وتميّزون بين الخير والشرّ * ( [ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ] ) * ويفنى * ( [ وَما عِنْدَ اللَّه ِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ] ) * علي الطاعات * ( [ أَجْرَهُمْ ] ) * وثوابهم .
وإنّما قيّد سبحانه بقوله : * ( [ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * لأنّ الجزاء يترتّب بالطاعات من الواجبة والمندوبة وأمّا المباحة لا تقع عليه الجزاء ولذا قال : « بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
وقوله : * ( [ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ] ) * سواء كان العامل ذكرا أو أنثى .
فإن قيل : إنّ لفظة « مَنْ عَمِلَ صالِحاً » تفيد العموم فما الفائدة في ذكر الذكر والأنثى ؟
الجواب أنّ الآية في الوعد للخيرات والمبالغة في تقرير الوعد من أعظم دلائل الكرم والرحمة ، وإثباتا للتأكيد ودفعا لإزالة وهم التخصيص .
وقوله : * ( [ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ] ) * يفيد أنّ العمل الصالح يفيد الأثر بشرط الإيمان ، وظاهر قوله : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ » « 1 » يفيد العموم ويدلّ على أنّ العمل الصالح يفيد الأثر ، سواء كان مع الإيمان أو مع عدم الإيمان .
فالجواب أنّ إفادة العمل الصالح للحياة الطيّبة الباقية الدائمة مشروطة بالإيمان ، وأمّا الجزاء المنقطع أو تخفيف العذاب وأمثاله ، فيقع أيضا للكافر والمؤمن .
* ( [ فَلَنُحْيِيَنَّه ُ حَياةً طَيِّبَةً ] ) * قيل : المراد الرزق الحلال . وقيل : القناعة والرضا بما قسم اللَّه . وقيل : إنّها الجنّة لأنّه لا يطيب لأحد حياة إلَّا في الجنّة وقيل : رزق يوم بيوم وقيل : حياة طيّبة في القبر .
قوله : * ( [ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ] ) * أي إذا أردت يا محمّد أن تقرأ القرآن * ( [ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ِ ] ) *
هامش
( 1 ) الزلزلة : 7 .