عمرو : دعوت واللَّه إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذّبوك وظاهروا عليك .
وعن عكرمة أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله تلا هذه الآية على الوليد بن مغيرة فاستعاده ، ثمّ قال :
وإنّ عليه لطلاوة وأنّ له لحلاوة .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته .
وقيل : معنى قوله تعالى : « وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ » كلّ الذنوب سواء كانت صغيرة أو كبيرة وسواء كانت في القول أو في الفعل . وقيل في المنكر : إنّه الكفر . وقيل في البغي :
البغي مطلق الظلم .
واعلم أنّ اللَّه لمّا أمرك بالعدل فهو أحقّ بالعدل وأن لا يظلم أحدا بل يتفضّل .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 91 إلى 94 ] وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه ِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّه َ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّه ُ بِه ِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيه ِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 )
المعنى : لمّا أمر اللَّه سبحانه بالعدل والإحسان ونهى عن المنكر والعدوان أمر في هذه الآية الأمر بالوفاء بالعهد والنهي عن نقض الإيمان فقال : * ( [ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه ِ إِذا عاهَدْتُمْ ] ) * قال ابن عبّاس : الوعد من العهد . وقال المفسّرون : العهد الَّذي يجب الوفاء به والوعد هو الَّذي يحسن فعله وإذا عاهد اللَّه ليفعلنّه فانّه يصير واجبا عليه .
* ( [ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ] ) * هذا نهي عن حنث الأيمان وحنث الأيمان هو أن ينقضها بمخالفة موجبها وارتكاب ما يخالف عقدها . والمراد بقوله : « بَعْدَ تَوْكِيدِها »