تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كذبت وأنت كاذب . زيادة في الوصف بالكذب كما قال : إنّما يفتري الكذب . وفي الحديث مرفوعا أنّه قيل : يا رسول اللَّه المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك ، قيل : يا رسول اللَّه المؤمن يسرق ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : قد يكون ذلك ، قيل : يا رسول اللَّه المؤمن يكذب ؟ قال : لا ، ثمّ تلا هذه الآية .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 106 إلى 110 ] مَنْ كَفَرَ بِاللَّه ِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِه ِ إِلَّا مَنْ أُكْرِه َ وَقَلْبُه ُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّه ِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه ُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) في هذه الآية بيان من يكفر بلسانه وقلبه ومن يكفر بلسانه دون قلبه . النزول : قيل : نزل قوله : « إِلَّا مَنْ أُكْرِه َ وَقَلْبُه ُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » في جماعة اكرهوا وهم عمّار وياسر أبوه وامّه سميّة وصهيب وبلال وخباب عذبوا وقتل ياسر وامرأته وأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه ، فأخبر سبحانه بذلك رسول اللَّه ، فقال قوم : كفر عمّار ! فقال : كلَّا إنّ عمّارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه . وجاء عمّار إلى رسول اللَّه وهو يبكي ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما وراءك يا عمّار ؟ فقال شرّ يا رسول اللَّه ، ما تركت حتّى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير . فجعل رسول اللَّه يمسح عينيه ويقول : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ، فنزلت الآية . وقيل : نزلت في ناس من أهل مكّة آمنوا وخرجوا يريدون المدينة فأدركهم قريش وفتنوهم فتكلَّموا بكلمة الكفر كارهين . وقيل : إنّ ياسرا وسميّة أبوي عمّار أوّل شهيدين في الإسلام . وجواب الشرط في قوله : « مَنْ كَفَرَ » قوله : « فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّه ِ » بمعنى أنّه جواب من قوله : « مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً » وهذا الجواب الثاني يغني عن جواب قوله : « مَنْ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 197 | مير سيد علي الحائري الطهراني