مقامه بنصّه * ( [ وَهُدىً وَرَحْمَةً ] ) * أي القرآن هدى ورحمة وبشارة لهم بالنعيم المقيم .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ] ) * وهو الإنصاف بين الخلق الَّذي ليس فيه ميل ولا اعوجاج وقوله : * ( [ الإِحْسانِ ] ) * أي الإحسان إلى الناس والتفضّل والبذل في السعي الجميل لأمورهم .
وقيل : المراد من العدل التوحيد ومن الإحسان أداء الفرائض . وقيل : العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال . ويأمركم بإعطاء الأقارب حقّهم وصلتهم ، وقيل : المراد بذي القربى قرابة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الَّذين أرادهم اللَّه بقوله : « فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » « 1 » وهو المرويّ عن أبي جعفر قال عليه السّلام : نحن هم .
وهذه الآية وهي « إِنَّ اللَّه َ يَأْمُرُ ) * ، إلخ » أجمع آية في القرآن من الفرائض والسنن ومكارم الأخلاق .
روي عن ابن عبّاس أنّ عثمان بن مظعون الجمحيّ قال : ما أسلمت أوّلا إلَّا حياء من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولم يتقرّر الإسلام في قلبي فحضرته ذات يوم ، فبينما هو يحدّثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء ، ثمّ خفضه عن يمينه ، ثمّ عاد لمثل ذلك فسألته فقال : بينما أنا احدّثك إذا بجبرئيل نزل عن يميني فقال : يا محمّد إنّ اللَّه يأمر بالعدل والإحسان العدل شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه والإحسان القيام بالفرائض وإيتاء ذي القربى أي صلة ذي القربى * ( [ وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ ] ) * الزنى * ( [ وَالْمُنْكَرِ ] ) * ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة * ( [ وَالْبَغْيِ ] ) * الاستطالة قال عثمان : فوقع في قلبي الإسلام .
وعن ابن مسعود هي أجمع آية في القرآن ، وليس من خلق سيّئ إلَّا نهى اللَّه عنه في هذه الآية وليس من خلق حسن كان يعمل ويستحبّ إلَّا أمر اللَّه به في هذه الآية .
وقال القاضي في تفسيره ، عن ابن ماجة عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : أمر اللَّه نبيّه أن يعرض نفسه على قبائل العرب فخرج صلَّى اللَّه عليه وآله وأنا معه وأبو بكر فوقفنا على مجلس عليهم الوقار فقال أبو بكر : ممّن القوم ؟ فقالوا : من شيبان بن ثعلبة ، فدعا هم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الشهادتين وإلى أن ينصروه ، فإنّ قريش كذّبوه ، فقال يقرون بن عمر والشيبانيّ إلى م تدعونا أخا قريش ؟ فتلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إِنَّ اللَّه َ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ ) * ، إلخ » فقال يقرون بن
هامش
( 1 ) الأنفال : 42 .