تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أو ينقص من عذابهم فعند ذلك تكذّبهم الأصنام . * ( [ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ] ) * يعني أنّ اللَّه يخلق الحياة والعقل والنطق في تلك الأصنام حتّى تقول هذا القول ، ويقولون للمشركين : إنّا ما أمرناكم بعبادتنا ولكنّكم اخترتم الضلال لأنفسكم وأنّكم لكاذبون في قولكم : إنّا آلهة . وقوله : * ( [ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّه ِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ] ) * يعني استسلم المشركون وما عبدوهم من دون اللَّه لأمر اللَّه في ذلك اليوم ، وانقادوا لحكمه قسرا لا اختيارا واعترفوا بما ينكرونه من توحيد اللَّه ، وبطل ما كانوا يأملونه ويتمنّونه من الأمانيّ الكاذبة من أنّ آلهتهم تشفع لهم . قوله : * ( [ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * وأعرضوا غيرهم عن اتّباع الحقّ أو المراد صدّوا المسلمين عن البيت الحرام * ( [ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ ] ) * على صدّهم عن دين اللَّه زيادة على كفرهم . قيل : زدناهم الأفاعي والعقارب في النار لها أنياب كالنخل الطوال ، عن ابن مسعود . وقيل : هي أنهار من صفر مذاب كالنار يعذّبون بها أو زيدوا على عذاب الكفر حيّات كأمثال الفيلة والبخت وعقارب كالبغال الدلم تلسع إحداهنّ فيجد صاحبها سمّها أربعين خريفا . وقيل : يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدّة عذاب البرد إلى النار بصدّهم عن دين اللَّه . * ( [ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ] ) * أي من أمثالهم من البشر ويجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيّهم الَّذي أرسل إليهم ويمكن أن يكون المؤمنون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي * ( [ وَجِئْنا بِكَ ] ) * يا محمّد * ( [ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ] ) * أي قومك وامّتك وتمّ الكلام . ثمّ قال : * ( [ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ] ) * يعني القرآن بيانا لكلّ أمر مشكل وكلّ ما يحتاجون إليه فإنّه ما من شيء يحتاج الخلق إليه في أمر دينهم إلَّا وهو بيّن في الكتاب إمّا بالتنصيص عليه أو من بيان النبيّ الَّذي يستنبطه منه ويستنبطه الحجج القائمون
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 189 | مير سيد علي الحائري الطهراني