تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
* ( [ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ] ) * وهم الأنبياء والعدول من كلّ عصر يشهدون على الناس بأعمالهم ، قال الصادق عليه السّلام : لكلّ زمان وامّة إمام ، تبعث كلّ امّة بإمامهم . وفائدة الشهادة مع علم اللَّه بذلك أنّ ذلك أهول للنفس وأعظم للعذاب والخزي والفضيحة بحضرة الملأ مع جلالة الشهود ولأنّ الناس إذا علموا أنّ العدول يشهدون عند اللَّه بين يدي الخلائق فإنّ ذلك يكون زجرا لهم عن المعاصي . * ( [ ثُمَّ لا يُؤْذَنُ ] ) * للكفّار بالكلام والاعتذار ولا يسمع لهم العذر ولا يسمع لهم * ( [ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ] ) * أي لا عتاب هناك لهم لأنّه إنّما يقع العتاب إذا كان الأمر على طريق أنّه إذا عاتبه رجع إلى الرضا . وهذا دليل على أنّه سبحانه راسخ في غضبه وسطوته . * ( [ وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ] ) * أنفسهم بالكفر والعذاب ، ووصلوا إليه فعند ذلك لا * ( [ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ] ) * وهم لا يمهلون وتحقيقه ما يقوله المتكلَّمون من أنّ العذاب يجب أن يكون خالصا عن شوائب النفع .
قوله : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 86 إلى 90 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّه ِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) إِنَّ اللَّه َ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) المعنى أنّه تعالى يبعث الأصنام الَّتي كان يعبدها المشركون ، والمقصود من إعادتها أنّ المشركين يشاهدونها في غاية الذلَّة والحقارة ، وكلّ ذلك ممّا يوجب زيادة الغمّ والحسرة وتكميل العذاب لهم وإنّما وصفهم بالشركاء لأنّهم جعلوها شركاء في العبادة مع اللَّه ، وجعلوا لها نصيبا من أموالهم فحكى اللَّه عن المشركين أنّهم إذا رأوا تلك الشركاء . * ( [ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ ] ) * والمقصود من هذا القول من المشركين إحالة هذا الذنب على الأصنام وظنّوا أنّ هذا القول ينجيهم من عذاب اللَّه