* ( [ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ ] ) * أي ما تلبسونه من قميص وكساء من القطن والكتّان وغيرهما * ( [ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ] ) * ولم يقل : وتقيكم البرد لأنّ ما يقي الحرّ من شأنه أن يقي البرد والَّذين خوطبوا بذلك أهل حرّ في بلادهم فحاجتهم إلى وقاية الحرّ أكثر وذكر أحد الضدّين تنبيه على الآخر لأنّ العلم بأحد الضدّين يستلزم العلم بالضدّ الآخر لأنّ الإنسان متى خطر بباله الحرّ خطر بباله البرد * ( [ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ ] ) * شدّة الطعن والضرب ويدفع عنكم سلاح أعدائكم يوم البأس والشدّة .
* ( [ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَه ُ عَلَيْكُمْ ] ) * أي مثل ما جعل لكم هذه الأشياء وأنعمها عليكم .
* ( [ لَعَلَّكُمْ ] ) * يا أهل مكّة تعلمون وتدبّرون أنّ أحدا لا يقدر على هذا غيره فتوحّدوه وتصدّقوا رسله .
* ( [ فَإِنْ تَوَلَّوْا ] ) * وأعرضوا عن الإيمان والتصديق بك يا محمّد * ( [ فَإِنَّما عَلَيْكَ ] ) * التبليغ والبلاغ اسم والتبليغ المصدر مثل الكلام والتكليم .
ثمّ أخبر سبحانه عن الكفار أنّهم * ( [ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّه ِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ] ) * أي يعرفون نعم اللَّه عليهم بما يجدونه من خلق نفوسهم وإكمال عقولهم وخلق المنافع الَّتي ينتفعون بها ، ومع ذلك ينكرون أنّها من جهة اللَّه خاصّة بل يضيفونها إلى أوثان ويشكرون ويشركون الأوثان عليها ويقولون : رزقنا بشفاعة آلهتنا .
وقيل : المعنى أنّهم يعرفون محمّدا أنّه من نعم اللَّه لهم ثمّ يكذّبونه ويجحدون نبوّته * ( [ وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ] ) * لأنّ منهم من لم تقم الحجّة عليه إذ لم يبلغ حدّ التكليف لصغره ، أو كان ناقص العقل أو لم تبلغه الدعوة فلا يقع عليه اسم الكفر أو لأنّه علم سبحانه أنّ فيهم من يؤمن ويصدّق نبوّته . وقيل : إنّه من الخاصّ في الصيغة والعامّ في المعنى وأراد جميعهم الكافرون .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 84 إلى 85 ] وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 )
لمّا بيّن حال منكري النعمة وكفرهم عقّبه بوعيدهم فقال : واذكر يا محمّد حين