قوله : * ( [ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ] ) * أي لكي تشكروه وتحمدوه .
قوله : * ( [ أَلَمْ يَرَوْا ] ) * وقرئ بالتاء ، ألم يتفكّروا وينظروا * ( [ إِلَى الطَّيْرِ ] ) * مذلَّلات للطيران من غير أن يعتمد على شيء * ( [ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّه ُ ] ) * من السقوط على الأرض من الهواء فيمسك الهواء تحت الطير حتّى لا تقع كإمساك السابح في الماء حتّى لا ينزل فيه فخلق الطير خلقة معها يمكنه الطيران وأعطاه جناحا يبسطه مرّة ويكسره مرّة مثل ما يسبح السابح في الماء ، وخلق الهواء خلقة لطيفة رقيقة يسهل بسببها خرقه والنفاذ فيه ، وجسد الطير جسم ثقيل والجسم الثقيل يمتنع بقاؤه في الجوّ معلَّقا من غير دعامة تحته ولا علاقة فوقه فحينئذ الممسك هو اللَّه .
* ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * لدلالات للمؤمنين لأنّهم المنتفعون به .
ثمّ عدّد نعمة أخرى بقوله : * ( [ وَاللَّه ُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً ] ) * أي موضعا تسكنون فيه ممّا تتّخذون من الحجر والمدر والخشب والآلات وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله بل الإنسان ينتقل إليه ، والقسم الثاني القباب والخيام والفساطيط وإليها الإشارة بقوله : * ( [ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ] ) * حركتكم * ( [ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ ] ) * ويمكن نقله وتحويله من مكان إلى مكان وكانت العرب تعمل البيوت من الأدم والشعر * ( [ وَمِنْ أَصْوافِها ] ) * والصوف الغليظ منها والوبر اللطيف منها للأكسية والشعر منها للجول وأثاث البيت أو الصوف من الضأن ، والوبر من الإبل ، والشعر من المعزى ، والمتاع ما يفرش ويزيّن به في البيت إلى زمان .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 81 إلى 83 ] وَاللَّه ُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَه ُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّه ِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 )
ثمّ عدّد نعما أخر أضافها إلى ما عدّده فقال : * ( [ وَاللَّه ُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ] ) * من الأشجار والأبنية أشياء تستظلَّون بها في الحرّ والبرد * ( [ وَجَعَلَ لَكُمْ ) * . . . * ( أَكْناناً ] ) * أي مواضع تسكنون بها من كهوف وثقوب وتأوون إليها .