تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
رجل فصيح * ( [ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ] ) * والحقّ ويدعو إلى الخير والرشد * ( [ وَهُوَ عَلى صِراطٍ ] ) * ودين قويم لا يستوون البتّة . وحاصل المعنى أنّ الأبكم العاجز إذا لا يكون مساويا في الفضل مع الناطق الكامل مع استوائهم في البشريّة فلأن يحكم بأنّ الجماد لا يكون مساويا لربّ العالمين في المعبوديّة كان أولى . قوله : * ( [ وَلِلَّه ِ غَيْبُ السَّماواتِ ] ) * ولمّا مثّل المؤمن بالَّذي يأمر بالعدل ، والكافر بالأبكم وصف نفسه سبحانه أنّه المختصّ بعلم الغيب وهو ما غاب عن جميع الخلائق . ثمّ قال بعد ذكر العلم ذكر القدرة : وما أمرنا في الساعة إلَّا كطرف العين أو كردّ البصر ولا يقتدر عليه شيء . قيل : معنى « أو » بل هو في الأمر أقرب من ذلك لأنّ اللَّه على كلّ شيء قدير .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 78 إلى 80 ] وَاللَّه ُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّه ُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) وَاللَّه ُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) المعنى : ثمّ عدّد نعما بقوله تعالى : * ( [ وَاللَّه ُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ] ) * منعما عليكم بذلك وأنتم * ( [ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ] ) * من منافعكم ومضارّكم ، وتفضّل عليكم بالحواسّ الصحيحة الَّتي هي طرق المدركات ، وأنعم عليكم بالقلوب الَّتي تفقهون بها الأشياء لتعقلوا عظمة اللَّه . والأفئدة جمع فؤاد نحو أغربة وغراب ولم يجمع فؤاد على أكثر العدد وإنّما جمع على القلَّة لأنّ السمع والبصر كثيران وإنّ الفؤاد قليل لأنّ الفؤاد خلق للمعارف الإلهيّة وأكثر الخلق ليسوا كذلك بل مشغولون بالأفعال البهيميّة والصفات السبعيّة فكأنّ فؤادهم ليس بفؤاد ولهذا أتى بجمع القلَّة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 185 | مير سيد علي الحائري الطهراني