تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
* ( وَجَهْراً ] ) * لا يخاف من أحد ، وإنّما قيّد العبد بالمملوك احترازا عن المكاتب ، أو المراد عباد اللَّه لأنّهم أيضا عبيد . واحتجّ الفقهاء بهذه الآية على أنّ العبد لا يملك شيئا ، فإن قيل : ظاهر الآية تدلّ على أنّ عبدا من العبيد لا يقدر على شيء ، فلم قلتم : كلّ عبد كذلك ؟ لأنّه ثبت في أصول الفقه أنّ الحكم المذكور عقيب الوصف المناسب مشعر بالعلَّيّة لذلك الحكم فكونه عبدا وصف مشعر بالمقهوريّة والذلَّة . وقوله : « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » حكم مذكور عقيبه فهذا يقتضي أنّ العلَّة - لعدم القدرة على شيء - كونه موصوفا بالعبديّة فثبت العموم . وهاهنا دليل آخر وهو أنّه تعالى قال بعده : « وَمَنْ رَزَقْناه ُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً » فميّز هذا القسم الثاني عن القسم الأوّل وهو العبد بهذه الصفة فوجب أن لا يحصل هذا الوصف للعبد حتّى يحصل الفرق بين القسم الثاني والقسم الأوّل ، ولو ملك العبد لكان اللَّه قد ملَّكه رزقا حسنا . ثمّ قال : * ( [ هَلْ يَسْتَوُونَ ] ) * على سبيل الإنكار أي لا يستوون . قوله : * ( [ الْحَمْدُ لِلَّه ِ ] ) * المعنى : حقيقة الحمد للَّه ، وليس الحمد للأصنام . أو قل يا محمّد : الحمد للَّه . ولكن مع هذه البيانات * ( [ أَكْثَرُهُمْ ] ) * لا يفهمون .
قوله : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 76 إلى 77 ] وَضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاه ُ أَيْنَما يُوَجِّهْه ُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّه ِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) ثمّ * ( [ ضَرَبَ ] ) * سبحانه * ( [ مَثَلًا ] ) * آخر لإبطال عبدة الأصنام وهو أنّ الأبكم العاجز العيّ المعجم المقطوع اللسان ، أو معنى « الأبكم » المطبق الَّذي لا يسمع ولا يبصر مع أنّه غير قادر على أمر من الأمور حقيرا كان الأمر أو جليلا ، الصفة الثانية * ( [ وَهُوَ كَلٌّ ] ) * وثقيل على مولاه . الصفة الثالثة * ( [ أَيْنَما ] ) * يرسل * ( [ مَوْلاه ُ ] ) * لأمر يرجع خائبا * ( [ هَلْ يَسْتَوِي ] ) * مثل هذا الرجل مع