تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
اليسرى من الرجل وانصبّ منها إلى الجانب الأيسر من الرحم ، كان النسل أنثى تامّا في الأنوثيّة ، وإن انصبّ إلى الحصّة اليمنى ، ثمّ انصبّ إلى جانب الأيسر من الرحم كان الولد ذكرا في طبيعة الإناث ، وإن انصبّ إلى الحصّة اليسرى ، ثمّ انصبّ منها إلى الجانب الأيمن من الرحم كان النسل أنثى في طبيعة الذكور ، وكلَّها بتقدير العزيز العليم . قوله : * ( [ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ] ) * والحفيد من يسرع في العمل بطاعتك والأعوان والخدام والمراد أنّه يحصل لكم من نسائكم لكم بنين وأعوان . وقيل : الحفيد قوم المرأة . * ( [ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ] ) * من المطعومات اللذيذة سواء كانت من النبات أو من الحيوان ، ومع ذلك يصدّقون الباطل أنّ لي شريكا وصاحبة وولدا ، ويكفرون بنعمة اللَّه أي يحرّمون ما أحلّ اللَّه ويحلَّلون ما حرّم اللَّه * ( [ وَيَعْبُدُونَ ] ) * غير * ( [ اللَّه ِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ ] ) * ولا يقدر على قليل ولا كثير * ( [ وَلا يَسْتَطِيعُونَ ] ) * وذكر الجمع بالواو والنون ، وهو مختصّ بأهل العلم لأنّه سبحانه عبّر على عقيدتهم كما أنّه سبحانه عبّر « بما » كما هو الحقيقة في نفس الأمر . * ( [ فَلا ] ) * تجعلوا * ( [ لِلَّه ِ ] ) * الأشباه والأمثال في العبادة * ( [ إِنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ] ) * ضرر عبادتكم للغير وإثبات الشريك * ( [ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ) * .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 75 ] ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناه ُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْه ُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّه ِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) . أكّد إبطال مذهب عبدة الأصنام بهذا المثل ، المراد أنّا لو فرضنا * ( [ عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ] ) * وفرضنا حرّا كريما غنيّا كثير الإنفاق سرّا وجهرا فصريح العقل يحكم بأنّه لا يجوز التسوية بينهما في الإجلال والتعظيم فلمّا لم يجز التسوية بينهما مع أنّهما مستويان في البشريّة فكيف يجوز للعاقل أن يسوّي بين اللَّه القادر على الرزق والحياة وبين الأصنام الَّتي لا تملك ولا تقدر ؟ وقيل : إنّ هذا المثل للكافر والمؤمن لأنّ الكافر لا خير عنده والمؤمن يكسب الخير . قوله : * ( [ وَمَنْ رَزَقْناه ُ ] ) * يريد حرّا ملَّكناه مالا ونعمة * ( [ فَهُوَ يُنْفِقُ ] ) * من ذلك المال * ( [ سِرًّا