تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قوله : * ( [ وَاللَّه ُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ] ) * أي أوجدكم وأنعم عليكم بضروب النعم الدينيّة والدنيويّة ، ثمّ يميتكم ويفنيكم ومنكم من يبقيه حتّى يصير إلى أدون العمر ويصل إلى حال الهرم والخرف فيظهر النقصان في جوارحه وحواسّه ، ورووا عن عليّ عليه السّلام أنّ أرذل العمر خمس وسبعون سنة . وقيل : تسعون سنة . قوله : « لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ » أي ليرجع إلى حال الطفوليّة بنسيان ما كان يعلم لأجل الكبر فيصير كأنّه لا يعلم شيئا ممّا كان علمه ، إنّ اللَّه عليم بمصالح عباده قدير على تغيير أحوالهم . وهاهنا تحقيق شريف : وهو أنّ الطباعيّين قالوا : إنّ بدن الإنسان مخلوق من المنيّ ومن دم الطمث ، والمنيّ والدم جوهران رطبان حارّان والحرارة إذا عملت في الجسم الرطب قلَّلت رطوبته وأفادته نوع يبس فلا يزال ما في هذين الجوهرين من قوّة الحرارة يقلَّل ما فيه من الرطوبة حتّى تتصلَّب الأعضاء فإذا تمّ تكوّن البدن وكمل بتفصّل الجنين . ثمّ إنّ ما في البدن من الحرارة يعمل في الرطوبة ويقلَّلها وتحصل للبدن ثلاثة أحوال : الأولى أن تكون رطوبة البدن زائدة على حرارته وحينئذ تكون الأعضاء قابلة للتمدّد والنماء والازدياد ، وذلك هو سنّ النشوء والنماء وذلك نهايته إلى ثلاثين أو خمس وثلاثين سنة . الحالة الثانية أن تصير رطوبات البدن أقلّ ما كانت فتكون وافية بحفظ الحرارة الغريزيّة إلَّا أنّها لا يكون زائدة على قدر الرطوبة وهذا هو سنّ الوقوف وغايته خمس سنين ، وعند تمامه يتمّ الأربعون . الحالة الثالثة أن تقلّ الرطوبات وتصير بحيث لا تكون وافية بحفظ الحرارة الغريزيّة وعند ذلك يظهر النقصان ، ثمّ هذا النقصان قد يكون خفيّا وهو سنّ الكهولة ، وتمامه إلى ستّين سنة ، ثمّ يكون ظاهرا وهو سنّ الشيخوخية وتمامه إلى مائة وعشرين سنة . هذا تمام القول منهم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 180 | مير سيد علي الحائري الطهراني