تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
* ( [ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ ] ) * أي الأنعام الثلاثة من الإبل والبقر والغنم لعظة واعتبارا ودلالة على قدرة اللَّه * ( [ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِه ِ ] ) * أي من بعض ما في بطونه ، قال الكسائيّ : لفظ « الأنعام » مفرد ومعناه جمع كالرهط والقوم فيجوز أن يؤتى الضمير بالتذكير والتأنيث كما قال في سورة المؤمنين « فِي بُطُونِها » « 1 » * ( [ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ ] ) * قال ابن عبّاس : إذا استقرّ العلف في الكرش صار أسفله وثفله فرثا أي سرجينا وأعلاه دما وأوسطه لبنا فيجري الدم في العروق واللبن في الضرع ويبقى الفرث وهو السرجين فذلك قوله : « مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً » لا يشوبه الدم ولا الفرث * ( [ سائِغاً ] ) * مريئا في حلوقهم ، وإنّ من قدر على إخراج لبن أبيض من بين الفرث والدم من غير أن يختلط بهما قادر على إخراج الموتى من الأرض وأيضا لكم طريق استدلال وعظة فيما أخرج لكم . * ( [ وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنابِ ] ) * ما * ( [ تَتَّخِذُونَ مِنْه ُ سَكَراً ] ) * وماء الموصولة مضمرة في الكلام كقوله سبحانه : « وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً » « 2 » والتقدير : ما ثمّ رأيت نعيما ، كذلك هاهنا . وفي تفسير السكر وجوه : الأوّل الخمر سمّيت بالمصدر من سكر سكرا وسكرا نحو رشدا ورشدا . فإن قيل : الخمر محرّمة فكيف ذكرها اللَّه في معرض الإنعام ؟ فأجابوا أنّ هذه السورة مكّيّة وتحريم الخمر نزل في سورة المائدة فكان نزول هذه الآية قبل تحريم الخمر . وقيل : لا حاجة إلى إلزام النسخ لأنّه خاطب المشركين وعدّ أنعامه عليهم من الثمرات ، والخمر من أشربتهم فكانت نعمة عليهم . وقيل : المراد بالسكر ما يشرب من أنواع الأشربة ممّا يحلّ والرزق الحسن ممّا يؤكل فالمعنى حينئذ : تتّخذون منها أصنافا من الأشربة والأطعمة . وقال ابن عبّاس : السكر ما حرّم من ثمرها والرزق الحسن ما احلّ من ثمرها وأنّه نبّه سبحانه في هذه الآية على تحريمها لأنّه ميّز بينهما وبين الرزق ، فوجب أنّ الرجوع عن كونه حسنا بحسب الشريعة وهذا إنّما يكون كذلك إذا كانت محرّمة .
هامش
( 1 ) الآية ال : 21 . ( 2 ) الدهر : 20 .