تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الأول : لولا كان خالق أعمالهم هو اللَّه فلا فائدة في التزيين . والثاني أنّ ذلك التزيين لمّا كان بخلق اللَّه لم يجز ذمّ الشيطان بسببه . والثالث أنّ التزيين هو الَّذي يدعو الإنسان إلى الفعل ، وإذا كان حصول الفعل فيه بخلق اللَّه كان ضروريّا فلم يكن التزيين داعيا . الرابع أنّ على قولهم ، الخالق لذلك العمل أجدر أن يكون وليّهم من الداعي لهم . والخامس أنّه تعالى أضاف التزيين إلى الشيطان ، ولو كان ذلك المزيّن هو اللَّه لكانت إضافته إلى الشيطان كذبا . قوله : * ( [ وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ] ) * ثمّ بيّن أنّه ما أنزلنا عليك القرآن * ( [ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ] ) * بواسطة بيانات هذا القرآن الأشياء الَّتي اختلفوا فيها ، وما اختلفوا فيه هو الدين مثل التوحيد والشرك والطاعة والمعصية واثبات المعاد ونفيه ومثل الأحكام من الواجب والحرام وغيره ، وأنزلناه * ( [ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] ) * ثمّ أخبر عن بعض نعمه فقال : * ( [ وَاللَّه ُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ] ) * غيثا ومطرا فأحيا بذلك الماء الأرض بعد موتها أي أحياها بالنبات بعد جدوبها وقحطها ويبسها * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * الإنزال لحجّة وآية * ( [ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ] ) * الأدلَّة بعين الإنصاف والتدبّر .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 66 إلى 70 ] وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِه ِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْه ُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه ُ فِيه ِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 ) وَاللَّه ُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) اعلم أنّ المقصود الأعظم من القرآن العظيم الإلهيّات والنبوّات والمعاد والأحكام فلا جرم يذكر في الأدلَّة نفي الإلهيّات بالأجرام الفلكيّة والإنسان والحيوان والنبات وعجائب الأرض والبحار وأمثالها فعطف هذه الآية على ما تقدّم فقال :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 174 | مير سيد علي الحائري الطهراني