خلقت للمكلَّفين فإذا هلك المكلَّف فلا فائدة في بقائها بعدهم .
قوله تعالى : * ( [ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ] ) * سبق معناه كرارا .
قوله : * ( [ وَيَجْعَلُونَ لِلَّه ِ ما يَكْرَهُونَ ] ) * حكى عن الكفّار أنّهم يجعلون ما يكرهون لأنفسهم للَّه أي البنات الَّتي يكرهونها يصفون اللَّه بذلك ويحكمون به له * ( [ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ ] ) * وهو ما يقولون : * ( [ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى ] ) * أي لهم البنون ، وقيل : معناه أنّهم مع قبح قولهم يزعمون أنّهم فازوا برضوان اللَّه بسبب هذا القول القبيح وأنّهم يعتقدون بأنّهم على الدين الحقّ والمذهب الحسن ويحكمون لأنفسهم بالجنّة والثواب من اللَّه .
فإن قيل : كيف يحكمون بهذا الحكم وهم كانوا منكرين للقيامة والحشر ؟
قلنا : كلَّهم ما كانوا منكرين للقيامة وكان في العرب جمع يقرّون بالبعث ، وكذلك كانوا يربطون البعير النفيس والفرس الجواد على قبر الميّت ويتركونه إلى أن يموت ويقولون :
إنّه يحشر فيكون معه مركوبه . وكان بعضهم يقول : إن كان محمّد صادقا فيما يقول من أمر البعث والآخرة فنحن أهل الجنّة ، وهذا القول منهم كذب ألسنتهم .
وقرئ « الكذب » بضمّ الذال والباء « 1 » على معنى الصفة للألسنة جمع كاذب .
فردّ سبحانه قولهم ، فقال : * ( [ لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ ] ) * أي ليس الأمر على ما وصفوا وكسب فعلهم وقولهم حقّا أنّ لهم النار أو لا بدّ أنّ لهم النار * ( [ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ] ) * قرئ بصيغة الفاعل أي إنّهم مفرطون على أنفسهم بالذنوب والافتراء على اللَّه ، أو المعنى أي صاروا ذوي فرط وسبقة وعجلة إلى النار ، كأنّهم أرسلوا من يهيّئ مواضع في النار . وأمّا بصيغة المفعول المعنى أنّهم متروكون في النار قال الكسائيّ : ما أفرطت أي ما تركت أو مفرطون أي معجّلون .
ثمّ أقسم سبحانه بأنّ هذا الصنع الَّذي يصدر من مشركي قريش قد صدر عن سائر الأمم قبلك * ( [ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ] ) * تسويلاتهم وكفرهم * ( [ فَهُوَ ] ) * أي الشيطان * ( [ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ] ) * في الدنيا ويتّبعون إغواءه فأمّا يوم القيامة فيتبرّأ بعضهم من بعض . وقيل : المراد باليوم يوم القيامة لشهرة ذلك اليوم * ( [ وَلَهُمْ ] ) * أي التابع والمتبوع * ( [ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * موجع .
قالت المعتزلة : الآية تدلّ على فساد قول المجبّرة من وجوه :
هامش
( 1 ) بضم الكاف والذال . ظ .