تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
باطن القلب فاغبرّ واسودّ وجهه وبشرته وكمد . وروي أنّ قيس بن عاصم قال : يا رسول اللَّه إنّي واريت ثماني بنات في الجاهليّة ، فقال عليه السّلام : أعتق عن كلّ واحدة منهنّ رقبة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما كان في الجاهليّة فقد هدمه الإسلام وما في الإسلام يهدمه الاستغفار . وكانوا مختلفين في قتل البنات : فمنهم من يحفر الحفيرة ويدفنها حيّا فيها إلى أن تموت ، ومنهم من يرميها من شاهق جبل ، ومنهم من يغرقها ، ومنهم من يذبحها فبئس الحكم حكمهم . ثمّ قال سبحانه : * ( [ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ] ) * أي إنّ لهؤلاء الكفّار الَّذين وصفهم اللَّه * ( [ مَثَلُ السَّوْءِ ] ) * وهي الصفة القبيحة كسواد الوجه والحزن والجهل والاحتياج والخوف من الفقر * ( [ وَلِلَّه ِ الْمَثَلُ الأَعْلى ] ) * والصفة الحسنة من السلطنة والقدرة والاستغناء عن الولد والصاحبة . فلو قيل : كيف يمكن الجمع بين قوله : « وَلِلَّه ِ الْمَثَلُ الأَعْلى » وقوله : « فَلا تَضْرِبُوا لِلَّه ِ الأَمْثالَ » ؟ « 1 » الجواب أنّ المراد بالأمثال الأشباه أي لا تشبّهوا اللَّه بشيء ، والمراد بالمثل الأعلى الوصف الأعلى وهو كونه قادرا عالما حيّا قيّوما وأمثاله ، وهو الغالب المقتدر على حكمه .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 61 إلى 65 ] وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّه ُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّه ِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) تَاللَّه ِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيه ِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وَاللَّه ُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) احتجّ الطاعنون بعصمة الأنبياء بقوله : * ( [ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّه ُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ] ) * فأضاف الظلم إلى كلّ الناس ولا شكّ أنّ الظلم من المعاصي وهذا يقتضى كون كلّ إنسان آتيا بالذنب والمعصية .
هامش
( 1 ) السورة : 74 .