* ( [ لِما لا يَعْلَمُونَ ] ) * ولا يفهمون ولا يضرّون ولا ينفعون * ( [ نَصِيباً ] ) * من أموالهم من الحرث والزرع وغيره بقولهم : هذا للَّه وهذا لشركائهم ، وربّما اعتقدوا في بعض الأشياء أنّه إنّما حصل بإعانة بعض الأصنام كما أنّ المنجّمين يوزّعون موجودات هذا العالم على الكواكب السبعة فيقولون بزعمهم : لزحل كذا من المعادن والنبات ، وللمشتري كذا ، فكذا هاهنا .
فأقسم اللَّه سبحانه بنفسه أنّه يسألهم ، وهذا تهديد شديد . قيل : هذا السؤال يقع عند الموت ومعاينة ملائكة العذاب . وقيل : عند عذاب القبر . وقيل : في الآخرة .
* ( [ وَ ] ) * من كلماتهم الفاسدة أنّهم * ( [ يَجْعَلُونَ لِلَّه ِ الْبَناتِ ] ) * وهم خزاعة وكنانة الَّذين يقولون : الملائكة بنات اللَّه . ويضيفون إليه ما يكرهونه ويجعلون لأنفسهم ما يحبّونه ويشتهونه لأنّهم كانوا يكرهون البنات ويحبّون البنين ، فنزّه نفسه عن هذه المقالة . وإنّما أطلقوا لفظ البنات على الملائكة لأنّهم لمّا كانوا مستورين عن العيون أشبهوا النساء في الاستتار ، كما أنّ قرص الشمس يجري مجرى المستتر عن العيون بسبب ضوئه الباهر فأطلقوا عليه لفظ التأنيث .
قوله : * ( [ وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ ] ) * بأنّه قد ولد لهم بنت * ( [ ظَلَّ وَجْهُه ُ ] ) * أي صار وجهه متغيّرا إلى السواد لما يظهر فيه أثر الكراهة والكأبة وهو ممتلئ غيظا وكراهة ، والكظيم المغموم الَّذي يطبق فاه لا يتكلَّم من الغيظ والحزن ، مأخوذ ممّا يشدّ به فم القربة .
قوله : * ( [ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ ] ) * أي يستخفي من القوم الَّذين يستخبرونه عمّا ولد له استنكافا منه وخجلا وحياء * ( [ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه ِ ] ) * من الأنثى ، وقبحه عنده وبنظره يميل نفسه ويتدبّر في أمر البنت المولود له أيمسك المولود على ذلّ وتحمّل العار ؟ أم يخفيه في التراب ويدفنه حيّا ؟ وهو الوئد الَّذي كان من عادتهم دفنه * ( [ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ] ) * في ارتكاب هذا الأمر الشنيع وكانوا يفعلون هذا الفعل خوفا من الفقر وخوفا من لحوق العار .
وكان الرجل في الجاهليّة إذا ظهر آثار الطلق بامرأته اختفى من القوم إلى أن يعلم ما يولد له ، فإن كان ذكرا انبسط روح قلبه ووصل إلى الأطراف لا سيّما الوجه فأشرق الوجه وتلألأ واستنار وظهر الفرح في بشرته من تلك البشارة ، وإن كان أنثى احتبس الروح في
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 170
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٧٠