عالم الأجسام منقاد خاضع لجلال اللَّه أتبعه في هذه الآية بالنهى عن الشرك بقوله :
* ( [ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ] ) * أي لا تعبدوا مع اللَّه إلها آخر فتشركوا بالعبادة بينهما وذكر اثنين - كما يقال : فعلت ذلك الأمرين اثنين - للتأكيد * ( [ فَإِيَّايَ ] ) * فارهبوا عقابي وسطواتي ولا تخشوا غيري ، وهذا رجوع من الغيبة إلى الحضور للالتفات ، ويفيد الكلام الحصر لأنّ الموجود إمّا قديم وإمّا محدث فالقديم هو الإله فهو واحد فما سواه محدث ، وحدث بتخليق ذلك القديم وإذا كان كذلك فلا رغبة إلَّا إليه ولا رهبة إلَّا منه .
ثمّ قال : وبتخليقه خلقت السماوات والأرض وله الطاعة دائمة واجبة على الدوام أي إنّه يعبد دائما وغيره إنّما يعبد في وقت دون وقت . وقيل : معنى « واصبا » أي خالصا * ( [ أَفَغَيْرَ اللَّه ِ ] ) * تخشون ؟ استفهام بمعنى التوبيخ أي كيف تعبدون غيره ولا تتّقونه ؟
* ( [ وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ ] ) * ولكم من الصحّة والرزق فكلّ من جهة اللَّه * ( [ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ ] ) * من المرض والبلاء وسوء الحال * ( [ فَإِلَيْه ِ ] ) * تتضرّعون وتستغيثون لصرفه * ( [ ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ ] ) * ورفع ما حلّ بكم من الضرّ والشدّة عاد طائفة منكم إلى الشرك بربّهم في العبادة جهلا منهم ، ويقابلون النعمة بالكفران ، وهذا عجب من فعل العاقل المميّز .
قوله : * ( [ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ] ) * قيل : إنّ اللام للعاقبة أي آل أمرهم في مقابلة إنعامنا عليهم إلى الكفر . وقيل : اللام للأمر على وجه التهديد أي ليفعلوا ما شاؤوا فإنّ اللَّه يجازيهم جزاءهم وتمتّعوا أيّها الكفّار في الدنيا قليلا * ( [ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ] ) * ما يحلّ بكم في العاقبة من العقاب وأليم العذاب .
قوله : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 56 إلى 60 ] وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّه ِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّه ِ الْبَناتِ سُبْحانَه ُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه ِ أَيُمْسِكُه ُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّه ُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّه ِ الْمَثَلُ الأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )
ثمّ ذكر سبحانه فعلا آخر من أفعال المشركين فقال : * ( [ وَيَجْعَلُونَ ] ) * المشركون