قوله : * ( [ أَوَلَمْ يَرَوْا ] ) * وينظروا هؤلاء الكفّار الَّذين جحدوا وحدانيّة اللَّه وكذّبوا نبيّه * ( [ إِلى ما خَلَقَ اللَّه ُ مِنْ شَيْءٍ ] ) * له ظلّ من شجر وجبل وبناء وجسم فإذا يتميّل * ( [ ظِلالُه ُ عَنِ ] ) * جانب * ( [ الْيَمِينِ ] ) * وجانب اليسار كالشمس مثلا إذا طلعت وأنت متوجّه إلى القبلة كان الظلال قدّامك وإذا ارتفعت الشمس كان الظلال عن يمينك فإذا كان بعد ذلك كان خلفك فإذا كان قبل أن تغرب الشمس كان عن يسارك فهذا تفيّؤ الشيء ، ومعنى سجود الظلّ دورانه من جانب إلى جانب لانقياده بالتسخير * ( [ وَهُمْ داخِرُونَ ] ) * ومسخّرون وذليلون .
فإن قيل : الظلال ليست من العقلاء فكيف جاز جمعها بالواو والنون ؟ لأنّه لمّا وصفهم بالانقياد والطاعة أشبهوا العقلاء .
والسجود على قسمين : سجود على سبيل الحقيقة كسجود المسلمين للَّه تعالى ، وسجود هؤلاء عبارة عن الانقياد ويرجع حاصل هذا السجود إلى أنّها تذلّ بانقيادها بأنّها ممكنة الوجود والعدم قابلة لهما وأنّه لا يترجّح أحد الطرفين إلَّا لمرجّح .
وبالجملة فمن الناس من قال : المراد بالسجود المذكور في الآية السجود بمعنى الانقياد والتواضع والدليل عليه أنّ اللائق بالدابّة ليس إلَّا هذا السجود . ومنهم من قال :
المراد بالسجود هو المعنى الحقيقيّ ، أو يكون السجود في حقّ الملائكة والمسلمين على سبيل الحقيقة وفي الباقي بمعنى الانقياد الحقيقيّ ، وقد صحّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إنّ للَّه تعالى ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم اللَّه إلى يوم القيامة يرعد فرائصهم من مخافة اللَّه لا تقطر من دموعهم قطرة إلَّا صارت ملكا فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم وقالوا :
ما عبدناك حقّ عبادتك .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 55 ] وَقالَ اللَّه ُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِله ٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلَه ُ الدِّينُ واصِباً أَفَغَيْرَ اللَّه ِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه ِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْه ِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )
لمّا بيّن في الآية الأولى أنّ كلّ ما سوى اللَّه سواء كان من عالم الأرواح أو من