تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قوله : * ( [ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ] ) * متعلَّق بأرسلنا أي أرسلنا الرسل . وأرسلناك بالبشرى والكتب ، أو أرسلناهم بالبيّنات والكتب * ( [ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ ] ) * القرآن * ( [ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ] ) * من الأحكام والدلائل على توحيد اللَّه والشرائع * ( [ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ] ) * بالنظر المؤدّي إلى المعرفة .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 45 إلى 50 ] أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّه ُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّه ُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه ُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّه ِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) المكر عبارة عن السعي بالفساد على سبيل الإخفاء ، والتقدير في الآية : المكرات السيّئات . والمراد الَّذين كانوا يسعون في إيذاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على سبيل الخفية فهدّدهم اللَّه بأمور أربعة : الأول * ( [ أَنْ يَخْسِفَ اللَّه ُ بِهِمُ الأَرْضَ ] ) * كما خسف بقارون . والثاني أن * ( [ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ ) * لا يعلمون ] ويفجؤهم بغتة كما فعل بقوم لوط . والثالث أن * ( [ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ] ) * في أسفارهم ويهلكهم وهم لا يعجزون اللَّه بسبب ضربهم في البلاد البعيدة بل يدركهم حيث كانوا أو يأخذهم بالليل والنهار في إقبالهم وإدبارهم وذهابهم ومجيئهم . والرابع * ( [ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ] ) * وقرئ بالحاء المهملة من الحافة إذا تنقّصته من حافاته . وقوله : « عَلى تَخَوُّفٍ » أي يعذّب أهل قرية ويخوّف به أهل قرية أخرى فيخافون أن ينزل بهم العذاب كما نزل بتلك أو بأن ينقص من أموالهم وأنفسهم بالبلايا والأسقام إن لم يعذّبهم بعذاب الاستئصال . وإنّما أمهلكم لتتوبوا وترجعوا * ( [ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ ] ) * بكم و * ( [ رَحِيمٌ ] ) * عليكم .