تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لم يعصه . وهو ثناء عظيم يريد : لو لم يخلق اللَّه النار لأطاعه وما خالفه . والضمير في قوله تعالى : « يَعْلَمُونَ » عائد إلى الكفّار أو المستضعفين أو المهاجرين . قوله : * ( [ الَّذِينَ صَبَرُوا ] ) * بدل من قوله : « الَّذِينَ هاجَرُوا » أي صبروا على الشدائد في طاعة اللَّه وتوكّلوا في أمورهم على اللَّه . * ( [ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ] ) * من الأمم الماضية * ( [ إِلَّا رِجالًا ] ) * من البشر ، وذلك أنّ مشركي قريش كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثله فبيّن اللَّه سبحانه أنّه لا يصلح من يكون رسولا إلَّا وأن يكون من جنسهم حتّى يخاطبهم ويخاطبونه ويباشرون ويعاشرون معه . * ( [ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ) * وفي أهل الذكر أقوال : أحدها أنّ المقصود بأهل العلم العلماء بأخبار من مضى من الأمم سواء كانوا مؤمنين أو كافرين ، وسمّي العلم ذكرا لأنّ الذكر هو ضدّ السهو فهو بمنزلة السبب المؤدّي إلى العلم فحسن أن يقع موقعه . وثانيها أنّ المراد بأهل الذكر أهل الكتاب ويخاطب مشركي قريش وأنّهم كانوا يصدّقون أخبار اليهود والنصارى من كتبهم . وثالثها أنّ المراد بأهل الذكر أهل القرآن لأنّ الذكر هو القرآن ، ويقرب منه ما رواه جابر ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر أنّه قال : نحن أهل الذكر ، وقد سمّى اللَّه رسوله ذكرا في قوله : « ذِكْراً . رَسُولًا » « 1 » . واحتجّ نفاة القياس بهذه الآية فقالوا : المكلَّف إذا نزلت به واقعة فإن كان عالما بحكمها لم يجز له القياس وإن لم يكن عالما بحكمها وجب عليه سؤال من كان عالما بها لظاهر هذه الآية ، ولو كان القياس حجّة لما وجب عليه سؤال العالم لأجل أنّه يمكنه استنباط الحكم بواسطة القياس فتجويز العمل بالقياس يوجب ترك العمل بظاهر هذه الآية ، فوجب أن لا يجوز . وأجاب مثبتو القياس كالرازيّ بأنّ جواز العمل بالقياس بإجماع الصحابة والإجماع أقوى .
هامش
( 1 ) الطلاق : 10 .