قوله : * ( [ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْه ِ الضَّلالَةُ ] ) * أي ومنهم من أعرض عمّا دعا إليه الرسول فخذله اللَّه فثبت عليه الضلالة ولزمته فلا يؤمن ووجبت عليه الضلالة وهي العذاب ، وقد سمّى اللَّه العقاب ضلالا بقوله : « إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ » « 1 » قوله : * ( [ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ] ) * الَّذين عاقبهم اللَّه إن لم تصدّقوني وانظروا كيف صارت عاقبتهم .
* ( [ إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ ] ) * أي على أن يؤمنوا * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ] ) * هذا تسلية للنبيّ في دعائه لمن لا يفلح بالإجابة لأنهما كه في الكفر . وفي هذا البيان إعلام للنبيّ بأنّهم لا يؤمنون أبدا وإذا كان الأمر كذلك فإنّ اللَّه لا يهديهم بل يضلَّهم على المعنى الَّذي فسّرناه أي يعاقبهم ، وليس المراد ما فسّره أهل الجبر .
قوله : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّه ِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّه ُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْه ِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيه ِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
النزول : قالوا : كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه فوقع في كلامه :
والَّذي أرجوه بعد الموت إنّه لكذا . فقال المشرك : وإنّك لتزعم أنّك تبعث بعد الموت واقسم باللَّه « لا يبعث اللَّه من يموت » فأنزل اللَّه الآية ، عن أبي العالية . أي حلفوا باللَّه مجتهدين في أيمانهم وبلغوا في القسم كلّ مبلغ * ( [ لا يَبْعَثُ اللَّه ُ مَنْ يَمُوتُ ] ) * ولا يحشرهم يوم القيامة ولا يحيي من يموت بعد موته .
فكذّبهم اللَّه بقوله : * ( [ بَلى ] ) * يحشرهم اللَّه وعدهم به وعليه سبحانه إنجازه وتحقيقه * ( [ حَقًّا ] ) * ذلك الوعد ليس فيه خلف إذ لولا البعث لما حسن التكليف لأنّ التكليف إنّما يحسن لإثابة أو لعقوبة * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ] ) * صحّة ذلك ووجه الحكمة فيه لأنّ اللَّه إنّما يحشر الخلائق * ( [ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ] ) * الحقّ فيما كانوا فيه يختلفون * ( [ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ] ) * في الدنيا .
هامش
( 1 ) القمر : 47 .