قوله : َلْ يَنْظُرُونَ ] أي إنّ هؤلاء المكذّبين بنبوّتك ، ولا يزجرون عن الكفر ولا يقبلون القرآنِلَّا ] إذا جاءتهملْمَلائِكَةُ ] يشهدون على صدق نبوّتك أو يأتيهم عذاب الاستئصالَذلِكَ فَعَلَ ] القوملَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] بالأنبياء فأصابهم العذاب المعجّل .
َ ما ظَلَمَهُمُ اللَّه ُ ] ولكن هم ظلموا أنفسهم واستوجبوا ما نزل بهم * ( [ فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ] ) * أعمالهم * ( [ وَحاقَ ] ) * ونزل بهم على وجه الإحاطة بجوانبهم عقاب استهزائهم .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 35 إلى 37 ] وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّه ُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِه ِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِه ِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 ) وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّه َ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه ُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْه ِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 )
* ( [ وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ] ) * مع اللَّه إلها آخر * ( [ لَوْ شاءَ اللَّه ُ ] ) * وأراد * ( [ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِه ِ ) * شيئا ] من الأصنام والأوثان * ( [ نَحْنُ وَلا آباؤُنا ] ) * الَّذين اقتدينا بهم كما تقوله الجبريّة * ( [ وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِه ِ ] ) * من البحيرة والسائبة وغيرهما بل شاء منّا ذلك .
فأنكر اللَّه سبحانه هذا القول عليهم وقال : * ( [ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * من الكفّار كذّبوا رسل اللَّه وقالوا مثل قولهم وفعلوا مثل فعلهم * ( [ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ ] ) * الظاهر ، وهذا الإنكار من اللَّه ردّ صريح على مذهب الجبريّة حيث وبّخهم على هذا القول .
* ( [ وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ ] ) * جماعة وقرن * ( [ رَسُولًا ] ) * كما بعثناك ليقول الرسول لهم * ( [ أَنِ اعْبُدُوا اللَّه َ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ] ) * ويعني بالطاغوت الشيطان وكلّ داع إلى الضلالة * ( [ فَمِنْهُمْ مَنْ ] ) * هداه * ( [ اللَّه َ ] ) * بأن لطف له بما علم أنّه يؤمن عنده فآمن فسمّي ذلك اللطف هداية ، ويجوز أن يريد : فمنهم من هداه اللَّه إلى الجنّة بإيمانه . ولا يجوز أن يكون المعنى « 1 » . ويريد بالهداية هنا نصب الأدلَّة كما في قوله : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » « 2 » لأنّه سبحانه سوّى في ذلك بين المؤمن والكافر وسوّى التوفيق بين الضعيف والشريف .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) حم السجدة : 17 .