قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 30 إلى 34 ] وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه ِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّه ُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّه ُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 )
لمّا ذكر حال الكافرين وأقوالهم عقّبه بذكر أقوال المؤمنين فقال :
* ( [ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ] ) * الشرك والمعاصي وهم المؤمنون * ( [ ما ذا ] ) * أي أيّ شيء * ( [ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا ] ) * : أنزل اللَّه * ( [ خَيْراً ] ) * لأنّ القرآن كلَّه هدى وشفاء وخير . قوله تعالى : * ( [ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ] ) * بجوز أن يكون هذه جملة مستأنفة ابتداء كلام من اللَّه للمحسنين * ( [ فِي هذِه ِ الدُّنْيا ] ) * حسنة ومكافأة لهم ، وهي الثناء والمدح على ألسنة المؤمنين والتوفيق للإحسان .
* ( [ وَلَدارُ الآخِرَةِ ] ) * أي وما يصل إليهم من ثواب الآخرة * ( [ خَيْرٌ ] ) * ممّا يصل إليهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون من كلام المتّقين * ( [ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ] ) * أي والآخرة نعم دار المتّقين الَّذين اتّقوا عقاب اللَّه .
والظاهر أنّ هذا الكلام كان في أيّام الموسم يأتي الرجل مكّة فيسأل من المشركين عن محمّد صلى اللَّه عليه وآله وأمره فيقولون : إنّه ساحر وكاهن وكذّاب . ويأتي المؤمنين ويسألهم عن محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وما أنزل اللَّه عليه فيقولون : خيرا . وقيل : المراد « وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ » المراد الدار الدنيا للمتّقين لأنّهم نالوا فيها الثواب الجزيل والجزاء الحسن .
وقيل : المعنى : ولنعم دار المتّقين * ( [ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ] ) * عدن دائم يدخلونها * ( [ تَجْرِي مِنْ ] ) * تحت الجنات * ( [ الأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ ] ) * ويشتهون من النعم * ( [ كَذلِكَ ] ) * يجازي اللَّه الَّذين اتّقوا الشرك والمعاصي وهم * ( [ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ ] ) * الأعمال صالحين طاهرين القلوب من دنس المعاصي طيّبة نفوسهم لعلمهم بمالهم عند اللَّه من الثواب يقول الملائكة لهم :
سلامة لكم من كلّ سوء * ( [ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ] ) * أي حصلت لكم الجنّة ، وقيل : إنّما يقولون ذلك عند خروجهم عن قبورهم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 162
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٦٢