تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بالآخرة يرغبون في الفوز بالثواب الدائم ويخافون الوقوع في العذاب الدائم إذا سمعوا الدلائل والترغيب والترهيب ، وأمّا الَّذين لا يؤمنون بالآخرة وينكرونها فيبقون منكرين لكلّ كلام يسمعونها ويخالف قولهم ويستكبرون عن الرجوع من كفرهم فلا * ( [ جَرَمَ ] ) * وهذه الكلمة بمنزلة اليمين أي حقّا . ومعنى الجرم الكسب يعني لا يحتاج علم هذا الأمر إلى اكتساب علم ، بل هو معلوم * ( [ أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ] ) * سرّهم وعلنهم وإنّه لا يحبّ الَّذين يأنفون أن يكونوا أتباعا للأنبياء ويتكبّرون .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 24 إلى 29 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّه ُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) * ( [ وَإِذا قِيلَ ] ) * لمشركي قريش * ( [ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ] ) * على محمّد ؟ أجابوا هذا المنزل في زعمكم هو عندنا أحاديث الأوّلين الكاذبين ، وروي أنّها نزلت في المقتسمين إذا سألهم الناس عمّا أنزل اللَّه على رسول اللَّه * ( [ قالُوا ] ) * أحاديث * ( [ الأَوَّلِينَ ] ) * ليصدّون الناس عن رسول اللَّه ، على كلّ عقبة على طريق مكّة أيام الحجّ أربعة منهم . * ( [ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ ] ) * واللام للعاقبة أي كان عاقبة أمرهم حين فعلوا ذلك أن حملوا أوزار كفرهم تامّة * ( [ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] ) * أي يحملون بعض أوزار الَّذين أضلَّوهم عن الحقّ وأغووهم وهو وزر الإضلال ، ولم يحملوا وزر غوايتهم وضلالهم وعلى هذا ما روي عن النبيّ أنّه قال : أيّما داع دعى إلى الهدى فاتّبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا وأيّما داع دعى إلى ضلالة فاتّبع عليه فإنّ عليه مثل أوزار من اتّبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا * ( [ أَلا ساءَ ] ) * أي بئس الوزر والحمل حملهم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 160 | مير سيد علي الحائري الطهراني