* ( [ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه ِ ] ) * أي إنّكم لا تعرفونها على سبيل التمام والكمال ، وإذا لم تعرفوها امتنع منكم الشكر كاملا ولذلك قال : * ( [ إِنَّ اللَّه َ لَغَفُورٌ ] ) * للتقصير الصادر عنكم في القيام بالشكر و * ( [ رَحِيمٌ ] ) * بكم حيث لم يقطع نعمه عنكم بسبب تقصيركم .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 19 إلى 23 ] وَاللَّه ُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 )
لمّا تقدّم سبحانه الدعاء إلى عبادته بذكر نعمه عقّبه بذكر علمه بسريرة كلّ أحد وعلانيته وذكر بطلان الإشراك في عبادته فقال : * ( [ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ ] ) * وما تظهرونه فيجازيكم على أفعالكم .
* ( [ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ ] ) * غيره ، المراد به الأصنام الَّتي لا يمكنها خلق شيء بل هي مخلوقة منحوتة من الحجر والخشب ونحوهما ، ثمّ قال :
هي * ( [ أَمْواتٌ ] ) * ثمّ أكّد بقوله : * ( [ غَيْرُ أَحْياءٍ ] ) * ونفى الحياة عنها على الإطلاق فإنّ من الأموات من سبقت له الحياة أو من الأشياء ما له حالة منتظرة في الحياة بخلاف الأصنام فإنّه ليس له حياة سابقة ولا منتظرة . وقيل : إنّ المراد إنّ الَّذين يعبدون الأصنام أموات وفي حكم الكفّار لذهابهم عن الدين والحياة الأبديّة .
قوله : * ( [ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ] ) * قيل : المراد الكفّار لا يعلمون متى يبعثون . وقيل : المراد الأصنام . والضمير في « وَما يَشْعُرُونَ » عائد إلى الأصنام ، والضمير في « يبعثون » إلى الكفّار يعني أنّ الأصنام لا يشعرون متى تبعث عبدتهم ولا تعلم وقت بعث عبدتهم ، فكيف يكون لهم وقت جزاء منهم على عبدتهم ؟ وقيل : إنّ ناسا كانوا يعبدون الملائكة فقال اللَّه : إنّهم أموات أي سيموتون وغير باقية حياتهم وما يشعرون الملائكة متى يبعثون ولا علم لهم بموتهم وبعثهم .
ثمّ قرّر بأنّ * ( [ إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ] ) * أي الَّذين يؤمنون