تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
* ( [ وَما ذَرَأَ ] ) * وخلق * ( [ لَكُمْ فِي الأَرْضِ ] ) * لقوام أبدانكم من المطاعم والملابس والمناكح من الحيوان والنبات والمعادن * ( [ مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ُ ] ) * وأشكاله لا يشبه بعضها بعضا فيها دلالات للمتذكّرين والمتدبّرين . واختلاف الألوان دليل قاهر على أنّ المؤثّر غير الطبيعة لأنّ الطبيعة الواحدة في المادّة الواحدة يجب أن يكون متشابها ومتشاكلا مثلا إذا وضعت الشمعة فإذا استضاء ذراع من جوانب الشمع وجب أن يكون الضوء في هذا الذراع متساويا ولا يمكن أن يكون الضوء مختلقا في الفضاء من الذراع بحسب النور . إذا ثبت هذا فنقول : إنّ نسبة الشمس والقمر والأنجم والأفلاك والطبائع بالنسبة إلى ورقة لطيفة من الورد نسبة واحدة ومتى كانت نسبة المؤثّر واحدة لا بدّ وأن يكون الأثر متشابها ونحن نرى أنّ الأثر غير متشابه فنصفه في غاية السواد ونصفه في غاية البياض فاختلاف الأثر دليل قاهر على أنّ الطبيعة بنفسها ليست مؤثّرة بل هي أيضا متأثّرة والمؤثّر غيرها وهو اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 14 إلى 18 ] وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْه ُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْه ُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيه ِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه ِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّه َ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) ثمّ عدّد نوعا آخر من النعم فقال : * ( [ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ ] ) * وإنّما عبّر بالتسخير لأنّه تعالى لمّا دبّر الأمور على طريقة مطابقة لمصالح العباد صارت شبيهة بالعبد المنقاد المطاع فلذا أطلق على هذا النوع من التدبير لفظ التسخير . واعلم أنّ علماء الهيئة قالوا : ثلاثة أرباع الأرض غائصة في الماء وذاك هو المحيط وهو كلَّيّة عنصر الماء وحصل في هذا الربع المسكون سبعة من البحار كما قال سبحانه : « وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ » » والبحر الَّذي سخّره اللَّه تعالى للناس هو هذه البحار السبعة ومعنى التسخير جعلها بحيث يتمكّن الإنسان من الانتفاع بها إمّا بالركوب أو بالغوص ، و
هامش
( 1 ) لقمان : 27 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 157 | مير سيد علي الحائري الطهراني