منافع البحر كثيرة لكن ذكر سبحانه ثلاثة أنواع في الآية :
الأول * ( [ لِتَأْكُلُوا مِنْه ُ لَحْماً طَرِيًّا ] ) * وهو السمك مع أنّه خرج من البحر الملح الزعاق « 1 » مثل هذا الحيوان الَّذي لحمه في غاية العذوبة فعلم أنّه إنّما حدث لا بحسب الطبيعة بل بقدرة اللَّه حيث أظهر الضدّ من الضدّ .
والثاني من منافع البحر قوله : * ( [ وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْه ُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ] ) * والمراد اللؤلؤ والمرجان وتزيّنون بها .
المنفعة الثالثة * ( [ وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيه ِ ] ) * مخر السفينة شقّ الماء بصدرها قال ابن عبّاس ، : مواخر أي جواري لتركبوها للتجارة فتطلبوا الربح من فضل اللَّه بسفر البحر وتحصيل التجارة فيه فلعلَّكم إذا وجدتم فضل اللَّه وإحسانه تقدمون بالشكر له .
قوله : * ( [ وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ] ) * أي جبال عاليات ثابتات لئلَّا تميد وتتحرّك وتضطرب وجعل فيها أنهارا وطرقا لكم قوله : * ( [ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ] ) * كقوله : « يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا » « 2 » أي كراهة أن تضلَّوا ومعنى الإلقاء الجعل والخلق كقوله تعالى : « وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي » « 3 » وجعل في الأرض * ( [ سُبُلًا ] ) * وطرقا لكي تهتدوا وأظهر فيها * ( [ عَلاماتٍ ] ) * حتّى يتمكّن الإنسان من الاستدلال بها فيصل بواستطها إلى مقصوده ، وهذه العلامات هي الجبال والرياح حتّى قيل : إنّ جماعة كانوا يشمّون التراب ويتعرّفون الطرق .
قوله : * ( [ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ] ) * وقرئ بضمّتين والمراد بالنجم ، قيل : المراد بالنجم الثريّا والفرقدان وبنات النعش والجدي . قال ابن عبّاس : سألت رسول اللَّه عن النجم فقال : الجدي علامة قبلتكم وبه تهتدون في برّكم وبحركم . وقال أبو عبد اللَّه : نحن العلامات والنجم رسول اللَّه . وقال : إنّ اللَّه جعل النجوم أمانا لأهل السماء وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض .
قوله تعالى : * ( [ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ] ) * لمّا ذكر الدلائل على وجود القادر وشرح أنواع النعم أتبعه بذكر إبطال عبادة غيره وكيف يحسن في العقول الاشتغال بعبادة ما سواه ؟
فقال : * ( [ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ] ) * ولا يقدر ؟ أفلا تنبّهون وتلتفتون !
هامش
( 1 ) ما كثر ملحه .
( 2 ) النساء : 175 .
( 3 ) طه : 39 .