تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قال ابن قتيبة : المراد في هذه الآية من « الشجر » الكلاء وفي حديث عكرمة : « لا تأكلوا ثمن الشجر فإنّه سحت » يعني الكلاء . وقيل : النجم ما ينجم من الأرض ممّا ليس له ساق ومن الشجر ما له ساق ، وعطف الجنس على النوع والنوع على الجنس شايع ، ولفظ الشجر مشعر بالاختلاط يقال : تشاجر القوم إذا اختلط أصواتهم . قوله : * ( [ يُنْبِتُ لَكُمْ بِه ِ الزَّرْعَ ] ) * فذكر بعد ما ينفع للحيوان ما ينفع للإنسان ، ينبت بالماء المنزل من السماء ما هو غذاء للإنسان والغذاء للإنسان حيوانيّ وقد ذكر في خلق الأنعام ، ونباتيّ وهو الحبوب والفواكه من * ( [ الزَّيْتُونَ وَ ) * . . . * ( الأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ] ) * من أنواعها ومنافعها لا تعدّ ولا تحصى ، مثلا العنب قشرة وعجمه باردان يابسان كثيفان ولحمه وماؤه حارّان رطبان لطيفان ونسبة الطبائع السفليّة إلى هذا الجسم متشابهة ونسبة التأثيرات الفلكيّة والكوكبيّة إلى الكلّ متشابهة ومع التشابه ترى هذه الأجسام مختلفة في الطبع والطعم واللون ولصفة وليس ذلك إلَّا لتقدير فاعل حكيم قادر * ( [ إِنَّ ] ) * في هذه الأمور لآيات لمن تفكّر واعتبر . قوله : * ( [ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ ] ) * في حركاتها المختلفة بأوقاتها وهي مقهوره بنسق لا يختلف بأمره القاهر فلو فرضنا أنّ حدوث الحوادث في العالم السفلى مستندة إلى الاتّصالات الفلكيّة والتشكّلات الكوكبيّة إلَّا أنّه لا بدّ لحركاتها من أسباب ، وأسباب تلك الحركات إمّا ذواتها وإمّا أمور مغايرة لها والأوّل باطل لأنّ ذات الجسم لو كانت علَّة لحصول هذه الجزء من الحركة لوجب دوام هذا الجزء من الحركة بدوام تلك الذات ولو كان كذلك لوجب بقاء الجسم على حالة واحدة من غير تغيّر أصلا وعدم التغيّر يوجب كونه ساكنا لذاته ويمتنع من كونه متحرّكا فالقول بأنّ الجسم متحرّك لذاته يوجب كونه ساكنا لذاته ، وما أفضى ثبوته إلى عدمه كان باطلا . وبعبارة أخرى أوضح من هذا : إنّ الأجسام متماثلة في الجسميّة فلو كان جسم علَّة لصفة لكان كلّ جسم واجب الاتّصاف بتلك الصفة وهو محال فثبت أنّ تخصّص ذلك المخصّص بغيره لا بذاته ولا بدّ من أن ينتهي لبطلان التسلسل فثبت أنّ الغير قادر عليه مباين له متصرّف فيه كيف يشاء وهو اللَّه * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * لدلالات للعقلاء .