قوله : * ( [ وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ] ) * من أنواع الحيوان والنبات والجماد لمنافعكم * ( [ وَعَلَى اللَّه ِ قَصْدُ السَّبِيلِ ] ) * أي واجب على اللَّه في عدله بيان الطريق المستقيم والهداية من الضلالة ليتّبع الهداية ويترك الضلالة * ( [ وَمِنْها جائِرٌ ] ) * أي ومن السبيل ما هو جائر أي مائل عن الحقّ وهو أنواع الكفر ، والسبيل يذكّر ويؤنّث * ( [ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ] ) * على طريق الإلجاء ولكنّه ينافي التكليف ، والإيمان مقدور للمكلَّفين .
وحاصل المعنى من هذه الآيات بيان فوائد نعم اللَّه من النعم المفيدة لدينكم ولمعايشكم كخلق الأنعام للفوائد الَّتي تحتاجونها لدنياكم وترون فوائدها وخلق ما لا تعلمون فوائدها وهو مفيدة لكم ، وقد ذكره بطريق الإجمال لأنّ أصنافها وأنواعها خارجة عن الإحصاء ولو خاض الإنسان في شرح عجائب أحوالها لكان المذكور في المجلدّات الكثيرة كالقطرة في البحر .
قال ابن عبّاس : إنّ على يمين العرش نهرا من نور مثل السماوات السبع ومثل الأرضين السبع والبحار السبعة ، يدخل فيه جبرئيل كلّ سحر ويغتسل فيزداد نورا إلى نوره وجمالا إلى جماله ثمّ ينتفض فيخلق اللَّه من كلّ نقطة تقع من ريشه كذا وكذا ألف ملك يدخل منهم كلّ يوم سبعون ألفا البيت المعمور ، وفي الكعبة سبعون ألفا ثمّ لا يعودون إلى أن تقوم الساعة « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه ِ لا تُحْصُوها » « 1 » .
وفي الآية دلالة على أنّه سبحانه لا يضلّ أحدا ولا يغويه ولا يصدّه عن الحقّ لأنّه لو كان فاعلا للضلال لقال : « وعلى اللَّه قصد السبيل وعليه جائرها » .
قوله تعالى : * ( [ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ ] ) * اعلم أنّه أشرف أجسام العالم السفلى بعد الحيوان النبات فاستدلّ سبحانه به ، ومادّة النبات الماء ، والمنزل المنزل من السحاب أو من السماء و * ( [ لَكُمْ ] ) * من ذلك الماء * ( [ شَرابٌ ] ) * تشربونه أي منه لشربكم * ( [ وَمِنْه ُ ] ) * لشرب الشجر وسقيه وحذف المضاف كقول زهير : « أمن امّ أوفى دمنة لم تكلَّم » أي أمن ناحية أمّ أوفى دمنة لم تكلَّم * ( [ تُسِيمُونَ ] ) * أي ترعون أنعامكم ، والسوم الرعي ، من غير كلفة والتزام مؤونة لعلفها .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 34 . السورة : 18 .