* ( [ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ] ) * أي حين ترسلونها بالغداة إلى مراعيها والجمال حين الإراحة أكثر من حين التسريح لأنّها تقبل ملائي البطون والضروع مع الثغاء والرغاء ويعظم موقعها عند الناظر * ( [ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ ] ) * إلى البلاد ولم تكونوا تبلغون لولاها إلَّا بالمشقّة ، والشقّ نصف الشيء والمشقّة ، والمعنيان مناسبان . ثمّ عطف علي الأنعام :
قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 8 إلى 13 ] وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) وَعَلَى اللَّه ِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْه ُ شَرابٌ وَمِنْه ُ شَجَرٌ فِيه ِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِه ِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِه ِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 )
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 )
لمّا ذكر في الآية السابقة منافع الحيوانات الَّتي ينتفع بها الإنسان من المنافع الضروريّة والحاجات الأصليّة ذكر في هذه الآية المنافع الغير الضروريّة فقال :
* ( [ وَ ] ) * خلق * ( [ الْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ ] ) * للركوب وللزينة ، ونصب « زينة » على المفعول له .
واحتجّ القائلون بتحريم لحوم الخيل بهذه الآية فقالوا : منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب فلو كان الأكل جائزا لكان هذا المعنى أولى بالذكر وحيث لم يذكر علمنا أنّه يحرم أكله ، ثمّ إنّه سبحانه قال في صفة الأنعام : « وَمِنْها تَأْكُلُونَ » وهذه الكلمة تفيد الحصر فيقتضي أن لا يجوز الأكل من غير الأنعام فوجب أن يحرم أكل لحم الخيل بمقتضى هذا الحصر .
وأجابوا بأنّه لو كان الأمر كذلك لكان قول عامّة المفسّرين والمحدّثين : « إنّ لحوم الحمير الأهليّة حرّمت عام خيبر » باطلا لأنّ التحريم لمّا كان حاصلا قبل هذا اليوم لم يبق لتخصيص هذا التحريم فائدة . وقد روى البخاريّ في الصحيح مرفوعا إلى أسماء بنت أبي بكر قالت : أكلنا لحوم الفرس على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله .