بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّه ِ فَلا تَسْتَعْجِلُوه ُ سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِه ِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 )
البيان : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يخوّف المشركين بعذاب الدنيا ، تارة بالقتل والاستيلاء عليهم كما حصل ، وتارة بعذاب يوم القيامة وهو الَّذي يحصل عند قيام الساعة ، ثمّ إنّ القوم لمّا لم يشاهدوا شيئا من ذلك أقاموا على تكذيبه وطلبوا منه الإتيان بالعذاب وقالوا له : ائتنا به .
في معنى الآية أقوال :
أحدها أنّ معناه قرب أمر اللَّه وكلَّما هو آت قريب أي قرب عقاب هؤلاء المشركين المقيمين على التكذيب .
وثانيها أنّ أمر اللَّه أحكامه وفرائضه .
وثالثها أنّ أمر اللَّه يوم القيامة فيكون « أَتى » بمعنى « يأتي » ومستقبل هو محقّق الوقوع يأتي بلفظ الماضي فصار بمنزلة ما مضى لأنّ اللَّه سبحانه قرّب أمر الساعة وقال : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ » « 1 » .
وبالجملة قال الكفّار فيما بينهم : إنّ محمّدا يزعم أنّ القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتّى ننظر ما هو كائن ، فلمّا امتدّت الأيّام قالوا : يا محمّد ما نرى شيئا ممّا تخوّفنا به ، فنزلت :
* ( [ أَتى أَمْرُ اللَّه ِ ] ) * فوثب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ورفع الناس رؤوسهم فنزل : * ( [ فَلا تَسْتَعْجِلُوه ُ سُبْحانَه ُ وَتَعالى ] ) * هذه كلمة تنزيه عمّا لا يليق به وبصفاته من أن يكون له شريك في العبادة
هامش
( 1 ) القمر : 1 .