تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
* ( [ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ] ) * أي أنا المعلم بموضع المخافة ، فيدخل تحت كونه نذيرا كونه مبلَّغا لجميع التكاليف لأنّ كلّ ما كان واجبا ترتّب على تركه عقاب وكلّ ما كان حراما ترتّب على فعله عقاب ، فكان الإخبار بحصول العقاب داخلا تحت لفظ النذير . قوله : * ( [ كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ] ) * قيل : هم الَّذين اقتسموا طرق مكّة يصدّون الناس عن الإيمان برسول اللَّه ويقرب عددهم من أربعين . وقيل : كانوا ستّة عشر رجلا بعثهم الوليد ابن مغيرة أيّام الموسم فاقتسموا عقبات مكّة يقولون لمن يسلكها : لا تغترّوا بالخارج منّا يدّعي النبوّة فإنّه مجنون . وكانوا ينفّرون الناس عنه بأنّه ساحر أو كاهن أو شاعر فأنزل اللَّه عليهم خزيا فماتوا شرّميتة . والمعنى أنذرتكم مثل ما نزل على المقتسمين . وفي بعض الروايات أنّ المقتسمين هم اليهود والنصارى واختلفوا في أنّ اللَّه لم سمّاهم مقتسمين ؟ لأنّهم * ( [ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ] ) * آمنوا بما وافق التوراة وكفروا بالباقي ، وقيل : لأنّهم اقتسموا القرآن استهزاء به كقسمة الجزور ، فقال بعضهم : سورة كذا لي وسورة كذا لي . أو قال بعضهم : سحر . وقال بعضهم : شعر . وقال بعضهم : أساطير الأوّلين ، وأنزل اللَّه على المقتسمين عذابا فرمتهم الملائكة بالحجارة حتّى ماتوا شرّ ميتة ، فالتشبيه يرجع إلى هذا . المعنى : وقل إنّي أنا النذير المبين عذابا كما أنزلنا على المقتسمين ، أو المعنى إنّا آتيناك السبع المثاني كما آتينا العذاب على المقتسمين ، والجملة المعترضة بقوله : « وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ » وقعت بين المشبّه والمشبّه به للتسلية من حال الرسول . ومفرد « العضين » عضة مثل ثبة ، وأصلها عضوة أي قطعة والتعضية التجزية فالمعنى جزّؤا القرآن أجزاء متفرّقه .
قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 92 إلى 99 ] فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) لمّا بيّن سبحانه كفرهم بالقرآن عقّبه بأنّهم المسؤولون أجمعون وأقسم بنفسه أنّهم المسؤولون أو جميع الخلق مسؤولون عن الكفر وغيره من عامّة أفعالهم * ( [ فَاصْدَعْ ] ) * وفرّق بين
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 149 | مير سيد علي الحائري الطهراني