تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
نبيّ واحد تكذيب الأنبياء لأنّهم بأجمعهم يدعون الناس إلى توحيد اللَّه وليس فيهم اختلاف . وكان قوم صالح أقوياء * ( [ يَنْحِتُونَ ] ) * لمساكنهم * ( [ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ] ) * وكانوا * ( [ آمِنِينَ ] ) * من خرابها * ( [ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ] ) * في وقت الصبح * ( [ فَما أَغْنى ] ) * ونفع ودفع ما كانوا جامعين من الأولاد والمال وأنواع الملاذّ .
قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 85 إلى 91 ] وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه ِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) النظم : تصبير النبيّ على سفاهة قومه فإنّه إذا سمع مكرّرا أنّ الأمم السالفة يعاملون أنبياءهم بمثل هذه المعاملات الفاسدة سهل عليه تحمّل تلك السفاهات . ولمّا ذكر في الآيات السابقة الإهلاك والتعذيب فكأنّه قيل : الإهلاك والتعذيب كيف يليق بالرحيم الكريم ؟ فأجاب عنه بأنّي إنّما خلقت الخلق ليكونوا مشتغلين بالعبادة والطاعة فإذا تركوها وجب في الحكمة إهلاكهم وتطهير وجه الأرض منهم فقال : * ( [ وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ] ) * أي إنّا ما خلقنا خلقا عبثا بل لما اقتضته الحكمة وما خلقنا أمرا باطلا ، بل خلقناهم ، ثمّ نجازيهم بما عملوا * ( [ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ ] ) * وجائية للمجازاة وإنّ اللَّه لينتقم ممّن خالف دين الحقّ . ثمّ صبّره وأمره أن يعرض عنهم في موضع الإعراض ويتحلَّم ويعفو عنهم عفوا جميلا ويعظهم . قال أمير المؤمنين : إنّ الصفح الجميل هو العفو من غير عتاب وتوبيخ وتعنيف . * ( [ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ ] ) * للأشياء عليم بمصالح الأمور وهو يعلم المصالح فتارة يأمرك بالعفو وتارة يأمرك بالسيف ، وهذه الآية صريحة على أنّ اللَّه لم يخلق الباطل والكفر أبدا ولا يرضى به وما أبقى حجّة للجبريّة ونقضت غزلهم .