وقيل أقوال آخر ذكرها يوجب التطويل .
قوله : * ( [ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ] ) * يعني وآتيناك القرآن العظيم لأنّه يتضمّن جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين بأوجز لفظ وأحسن نظم .
قوله : * ( [ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ] ) * أي لا تنظر ولا ترفع عينيك من هؤلاء الكفّار إلى ما متّعناهم وأنعمنا عليهم من زهرات الدنيا فإنّها في معرض الزوال والفناء مع ما يتبعها من الحساب والجزاء به * ( [ أَزْواجاً مِنْهُمْ ] ) * منصوبا على الحال والمراد به أشباها وأمثالا من النعم يشبه بعضها بعضا ، وقيل : أزواجا منهم يعني أصنافا من الكفّار ، والزوج في اللغة الصنف .
وبالجملة فالمراد أنّه لا تنظر إلى ما متّعناهم من النعم ، فإنّ ما أنعمنا عليك وعلى من اتّبعك من أنواع النعم خير وأحسن كالإسلام والقرآن والنبوّة وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا ، ومنه الحديث : ليس منّا من لم يستغن بالقرآن ومن أوتي القرآن فرأى أنّ أحدا أوتي من الدنيا أفضل ممّا أوتي فقد صغّر عظيما وعظَّم صغيرا .
وقيل : وافت من بعض البلاد سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البزّ والطيب والجواهر وسائر الأمتعة فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوّينا بها ولأنفقناها في سبيل اللَّه ، فقال اللَّه لهم : لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع .
وروي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله نظر إلى نعم بني المصطلق وقد عبست في أبو الها وأبعارها فتقنع في ثوبه وقرأ هذه الآية . و « عبست في أبوالها » المراد سمنها وكثرة شحومها ولحومها . الخطاب وإن كان له إلَّا أنّ المراد أمّته .
قوله : * ( [ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ] ) * أي على الكفّار إن لم يؤمنوا أو نزل بهم العذاب وبما يصيرون إليه من عذاب النار بكفرهم ولما أنعمت عليهم دونك * ( [ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي وألن لهم جانبك وارفق بهم ، وفلان خافض الجناح إذا كان وقورا حليما ، وأصله أنّ الطائر إذا ضمّ فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثمّ خفضه ، أي تواضع للمؤمنين لكي يتّبعك الناس في دينك .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 148
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٤٨