قوله : * ( [ وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي ] ) * ولمّا أمر بالصفح والتجاوز أتبع بذكر النعم العظيمة الَّتي خصّ اللَّه محمّد بها فقال : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي » والمثاني جمع واحدته مثناه ، والمثناة كلّ شيء ينثى أي يجعل اثنين من قولك : ثنّيت الشيء إذا عطفته أو ضممت إليه آخرا ، ومنه يقال لمرفقي الدابّة : مثاني ، لأنّها تثنّى بالعضد ، فمفهوم سبع المثاني سبعة أشياء من جنس الأشياء الَّتي تثنّى .
وبالجملة للناس فيه أقوال :
الأول عن عليّ عليه السّلام وجمع من الصحابة أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قرأ الفاتحة وقال : هي السبع المثاني ، والسبب في وقوع هذا الاسم على الفاتحة أنّها سبع آيات تثنّى في كلّ صلاة ويقرأ مرّتين ولأنّها قسّمت قسمان ثناء ودعاء يقول اللَّه : قسّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين : نصف حقّ الربوبيّة ونصف حقّ العبوديّة وهو الدعاء . أو لأنّ كلماتها مثنّاة مثل الرحمن الرحيم إيّاك نعبد وإيّاك نستعين .
ثمّ هاهنا تحقيق وهو أنّ إفرادها بالذكر مع كونها جزءا من أجزاء القرآن بقوله :
« سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » يدلّ على مزيّة فضل وشرف في هذه السورة ، ثمّ إنّه لمّا رأينا أنّ رسول اللَّه واظب على قراءتها في جميع الصلوات وما أقام سورة غيرها مكانها في شيء من الصلوات وقوله : لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب ولا يجوز الإبدال دلّ على خصوصيّة شرافتها ، هذا هو القول الأوّل من الأقوال .
الثاني : هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ، والأنفال والتوبة معا قالوا : وسمّيت هذه السور بالمثاني لأنّ الفرائض والحدود والأمثال والعبر ثنّيت فيها .
وأنكروا هذا القول وقالوا : هذه الآية مكّيّة وأكثر هذه السور السبعة مدنيّة فكيف يمكن حمل هذه الآية عليها ؟
وأجابوا بأنّ اللَّه تعالى أنزل القرآن كلَّه إلى السماء الدنيا ثمّ أنزله نجوما فلمّا أنزله إلى السماء الدنيا فهو من جملة ما أتاه وإن لم ينزل عليه بعد . وأجابوا عن هذا الجواب بأن الإتيان إنّما يصدق إذا وصل إلى محمّد فأمّا الَّذي أنزله إلى السماء الدنيا وهو لم يصل إليه بعد لا يصدق عليه الإتيان .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 147
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٤٧