تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوله : * ( [ وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ] ) * والضمير عايد إلى مدينة قوم لوط أي هذه القرى وما ظهر فيها من آثار قهر اللَّه وغضبه لبطريق مسلوك ثابت يسلكها الناس في حوائجهم ويرونها ، لأنّ آثارها باقية وهي مدن أربعة ، أكبرها سدوم بين المدينة والشام ، وهي عبرة * ( [ لِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * وأمّا الَّذين لا يؤمنون فإنّهم يحملونها على حوادث العالم ووقائع القرانات الكوكبيّة والاتّصالات الفلكيّة .
قوله : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 78 إلى 84 ] وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) هذه القصّة الثالثة ، الأولى قصّة إبليس وآدم ، الثانية قصّة إبراهيم ولوط ، وهذه قصّة أصحاب الأيكة ، وهم قوم شعيب كانوا أصحاب غياض فكذّبوا شعيبا فأهلكهم اللَّه بعذاب يوم الظلَّة ، والأيكة الشجر الملتفّ يقال : أيكة وأيك كشجرة وشجر . وقيل : الأيك شجرة المقلّ . وقيل : الأيكة الغيض . * ( [ وَإِنْ كانَ ] ) * « إن » هي المخفّفة أي إنّ الشأن كان * ( [ أَصْحابُ ] ) * شعيب أهل * ( [ الأَيْكَةِ ] ) * فكانوا ظالمين ومتجاوزين عن الحدّ * ( [ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ ] ) * بالعذاب من الطائفتين من قوم شعيب ومن قوم لوط والانتقام نقيض الإنعام * ( [ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ] ) * أي وإنّ مدينتي قوم لوط وشعيب بطريق يؤمّ ويتّبع ويهتدى به ، وسمّي الطريق إماما لأنّ الإنسان يؤمّه . وقيل : معناه أنّ حديث مدينتيهما لمكتوب مذكور في اللوح المحفوظ نظير قوله : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه ُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » « 1 » والمبين الظاهر . قوله : * ( [ وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ] ) * هذا هو القصّة الرابعة وهي قصّة صالح ، الحجر اسم واد كان بسكنها ثمود . قوله : « الْمُرْسَلِينَ » المراد صالح وحده . لعلّ القوم كانوا براهمة منكرين لكلّ الرسل * ( [ وَآتَيْناهُمْ آياتِنا ] ) * يريد الناقة وكان في الناقة آيات كثيرة * ( [ فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ] ) * أو المعنى أنّ المراد من تكذيب صالح تكذيب تمام المرسلين لأنّ تكذيب
هامش
( 1 ) يس : 12 .