قطعة منه واقتف آثار أهل بيتك وكن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا تتخلَّف أحد منهم * ( [ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ] ) * إلى ما خلَّف وراءه في المدينة أي لا ينظر منكم وراءه لئلَّا يرون العذاب فيفزعوا * ( [ وَامْضُوا حَيْثُ ] ) * أمركم اللَّه بالذهاب إليه وهو الشام ، وحاصل المعنى : إذا بقي من متاعكم شيء في المدينة فلا ترجعوا إليه وامضوا حيث تؤمرون ، لأنّ جبرئيل أمر لوطا أن ينزل قرية معيّنة لم يعملوا عمل قوم لوط * ( [ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ ] ) * أي آخر من يبقى منهم يهلك وقت الصبح ومستأصلون بالعذاب على وجه لا يبقى منهم أثر ولا نسل ولا عقب .
* ( [ وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ] ) * يبشّرون بعضهم بعضا بنزول من هو في صورة الأضياف بلوط طمعا في أن ينالوا الفجور منهم * ( [ قالَ ] ) * لوط لهم : * ( [ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي ] ) * ولا تخزون في ضيفي * ( [ قالُوا ] ) * له : * ( [ أَوَلَمْ نَنْهَكَ ] ) * أن تجير أحدا ؟ وإنّما قال لوط لهم هذا الكلام قبل أن يعلم أنّهم الملائكة بعثوا لإهلاك قومه * ( [ قالَ ] ) * لوط لقومه لمّا قصدوا السوء : * ( [ هؤُلاءِ بَناتِي ] ) * فتزوّجوهنّ لكم إن كان لكم رغبة وتطلبون التزويج ، قيل : إنّه عرض بنات قومه عليهم وقد كان يجوز تزويج المؤمنة من الكافر ، أو بناته من صلبه لرئيسهم حتّى يسلم من شرّهم .
* ( [ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ] ) * أي لعمرك قسمي أي وحياتك يا محمّد ومدّة بقائك وقال المبرّد : هو دعاء ومعناه أسأل عمرك . قال ابن عبّاس : ما خلق اللَّه عزّ وجلّ ولا أذر ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمّد وما سمعت اللَّه أقسم بحياة أحد إلَّا بحياته . لفي غفلتهم يتحيّرون ويتردّدون فلا يبصرون طريق الرشد .
قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 73 إلى 77 ] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 )
* ( [ فَأَخَذَتْهُمُ ] ) * صيحة جبرئيل أو مطلق الصيحة * ( [ مُشْرِقِينَ ] ) * أي وقت بزوغ الشمس وطلوعها وعذّبوا بثلاثة أنواع من العذاب : أحدها الصيحة الهائلة المنكرة ، والثاني أنّه جعل عاليها سافلها ، والثالث أنّه أمطر عليهم حجارة من سجّيل * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * الأمور الواقعة دلالات للمتفرّسين المتدبّرين ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ للَّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم . قال الصادق عليه السّلام : نحن المتوسّمون ، والسبيل فينا مقيم والسبيل طريق الجنّة . والوسم العلامة .