متقابلين في عموم أحوالهم * ( [ لا يَمَسُّهُمْ ] ) * في الجنّة عناء وتعب ويبقون فيها مؤبّدين .
* ( [ نَبِّئْ عِبادِي ] ) * ثمّ أمر سبحانه نبيّه أن يخبر عباده بكثرة رحمته لأوليائه وشدّة عذابه لأعدائه . قال الرازيّ : واعلم أنّه قد ثبت في أصول الفقه أنّ ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بكون ذلك الوصف علَّة لذلك الحكم ففي الآية وصفهم بكونهم عبادا له ثمّ ذكر بعد هذا الوصف بكونه غفورا رحيما ، ومن خالف عبادته وأنكر كان مستوجبا للعقاب الأليم .
قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 60 ] وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه ِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 )
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه ِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَه ُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 )
لمّا ذكر سبحانه الوعد للمتّقين والوعيد للعاصين وشرح أحوال السعداء والأشقياء أتبعه بذكر قصص الأنبياء ليكون سماعها مرغَّبا في الطاعة ومحذّرا عن المعصية فبدأ بقصّة إبراهيم عليه السّلام ، والضمير في قوله : « وَنَبِّئْهُمْ » عائد إلى قوله : « عِبادِي » والضيف الوارد إلى غيره لطلب القرى وهو في الأصل مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع وصف به ، وقد تجمع على الضيفان والضيوف والأضياف .
قوله : * ( [ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه ِ ] ) * يعني الملائكة لأنّهم وردوا بصورة الضيف * ( [ فَقالُوا سَلاماً ] ) * أي سلَّموا عليه سلاما على وجه التحيّة وبشّروه بالولد وبإهلاك قوم لوط * ( [ قالَ ] ) * إبراهيم * ( [ إِنَّا مِنْكُمْ ] ) * خائفون وإنّما خاف منهم لأنّهم وردوا بغير إذنه ولم يأكلوا * ( [ قالُوا ] ) * لا تخف * ( [ إِنَّا نُبَشِّرُكَ ] ) * ونخبرك بما يسرّك بولد يكون غلاما ويكون عليما إذا بلغ .
* ( [ قالَ ] ) * إبراهيم : * ( [ أَبَشَّرْتُمُونِي ] ) * بالمولود في حال الكبر الَّذي يوجب اليأس * ( [ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ] ) * أبأمر اللَّه فأثق به أم من جهة أنفسكم ؟ ومعنى « مَسَّنِيَ الْكِبَرُ » أي غيّرني الكبر