تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لتدخل النار ، ومفعول التزيين محذوف أي لأزيّننّ الباطل لهم . واعلم أنّ إمهال اللَّه إبليس هذه المدّة ما أجبر الخلق على الكفر والمعاصي وما نفى الاختيار عن المكلَّف ، وإنّما للمكلَّف الاختيار فإطاعته لإبليس من سوء اختيار المكلَّف وحكم إمهال إبليس كحكم خلق السمّ وإنّما خلق السمّ لمصلحة أخرى فأنت إذا شربته وهلكت فهل على خالق السمّ بأس فالشيطان كذلك وإنّما أمهله جزاء على عبادته ومنعك أيّها المكلَّف عن إطاعته وأكّد البيان لك بأنّه عدوّ مبين فهلَّا أطعت مولاك وخالفت عدوّك فتسعد ؟ ثمّ إنّ الشيطان يعترف بأنّه ما كان له عليكم من سلطان وقدرة قاهرة . وإنّما يأتيكم بالوسوسة ، والكافر والعاصي بسبب ميله إلى ذلك الأمر يقبل تلك الوسوسة نهاية الأمر أنّ عدم الوسوسة أسهل حالا من الوسوسة ، والتكليف لا بدّ فيه من صعوبة ولا يمنع الحكيم من فعله . قوله : * ( [ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ] ) * وهم الَّذين أخلصوا عبادتهم للَّه وامتنعوا عن إطاعة الشيطان وانتهوا عمّا نهاهم اللَّه عنه ، ومن قرأ بصيغة المفعول فهم الَّذين أخلصهم اللَّه ووفّقهم لذلك ليس للشيطان عليهم سبيل . قوله : * ( [ قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ] ) * قيل : في تفسيره وجوها : الأوّل أنّ إبليس لمّا قال : « إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » فقوله « هذا » إشارة إلى الإخلاص ، والمعنى أنّ الإخلاص طريق عليّ وإليّ ويؤدّي إلى كرامتي وهو طريق مستقيم : وقيل : « عَلَيَّ » بمعنى « إليّ » وقيل : معناه هذا الإخلاص صراط من مرّ عليه فكأنّه مرّ عليّ وعلى رضواني وهو كقولك : طريقك عليّ . وقيل : « عليّ » بالتنوين بمعنى الصفة يعني صراط عال رفيع مستقيم لا عوج فيه . وقيل : معناه أنّ هذا صراط حقّ عليّ أن اراعيه مستقيم وهو أن لا يكون لك سلطان على المخلصين . وقيل : « صراط عليّ » بالإضافة ، عن السجّاد ، أي صراط عليّ أمير المؤمنين مستقيم ، قاله العيّاشيّ وجماعة . قوله : * ( [ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ ] ) * لأنّ من قبل منه صار له عليه سلطانا يعدله عن الهدى فاستثنى من الَّذين ليس له عليهم سلطة فصار متّصلا . وقيل : إنّ الاستثناء متقطع والمراد :