المعنى : ثمّ بيّن سبحانه ما سأله إبليس عند إياسه من الآخرة فقال : ربّي فأمهلني وأخّرني [ إِلى يَوْمِ ] يحشرون للجزاء ، استنظره لئلَّا يموت إلى يوم القيامة فلم يجبه اللَّه إلى ذلك بل * ( [ قالَ ] ) * له * ( [ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ] ) * وغرض إبليس أن لا يموت أبدا لأنّه إذا أنظره سبحانه إلى يوم القيامة فحينئذ لا يموت أبدا لأنّ يوم القيامة لا يموت أحد ولذا لم يجبه اللَّه إلى مسؤوله .
وإنّما أنظره إلى الوقت المعلوم عنده سبحانه ولا يعلم ذلك العلم غيره وهو وقت النفخة الأولى حين يموت جميع الخلائق وقيل : الوقت المعلوم يوم القيامة أنظره اللَّه في رفع العذاب عنه إلى يوم القيامة . وقيل : هو الوقت الَّذي قدّر اللَّه أجله فيه .
قوله تعالى : * ( [ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ ] ) * قيل فيه أقوال :
أحدها أنّ الإغواء الأوّل والثاني بمعنى الإضلال أي كما أضللتني لأضلَّنّهم .
وهذا لا يجوز لأنّ اللَّه سبحانه لا يضلّ عن الدين لأنّ هذه الصفة لو كان في إنسان لكان قبيحا عنه فكيف باللَّه الغنيّ ؟ إلَّا أن يحمل على أنّ إبليس كان معتقده معتقد من فسّر هذه الآية بهذا المعنى وهو الجبر .
وثانيها بمعنى التخيّب أي بما خيّبتني من رحمتك لأخيّبنّهم بالدعوة إلى معصيتك كما قال الجبّائيّ .
وثالثها أنّ معناه بما أضللتني عن طريق جنّتك لأضلَّنّهم بالدعاء إلى معصيتك ، ورابعها بما كلَّفتني السجود لآدم الَّذي غويت عنده فسمّي ذلك غواية كما قال : « فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ « 1 » ، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ » « 2 » والباء في قوله « بِما أَغْوَيْتَنِي » للقسم وقيل : بمعنى السبب أي بكوني غاويا لأزيّننّ كما يقال : بطاعته لتدخل الجنّة وبمعصيته
هامش
( 1 ) التوبة : 126 .
( 2 ) الشورى : 40 .