تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
إذا مرّت به سمع له صلصلة . وقوله : « حَمَإٍ مَسْنُونٍ » وهو الطين الأسود المنتن ، والمسنون المتغيّر من قوله : « لَمْ يَتَسَنَّه ْ » « 1 » أي لم يتغيّر ولا تناقض لأنّ هذه الأمور مراتب من الترابيّة إلى الطينيّة إلى التصلصل إلى الحمئيّة إلى نفخ الروح . قوله : * ( [ وَالْجَانَّ خَلَقْناه ُ مِنْ قَبْلُ ] ) * أي من قبل خلق آدم * ( [ مِنْ نارِ ] ) * لها ريح حارّة تقتل . قيل : هي نار لا دخان لها ، والصواعق تكون منها . والجانّ ، قيل : إنّه إبليس . وقيل : هو أب الجنّ وسمّي جانّا لتواريه عن أعين الناس كما يسمّى الجنين جنينا لهذا السبب . فالجانّ يمكن أن يكون بمعنى الفاعل لأنّه تستر نفسه عن الأعين ، ويمكن أن يكون بمعنى المفعول كماء دافق وعيشة راضية . واختلفوا في الجنّ فقيل : إنّهم جنس غير الشيطان . والأصحّ أنّ الشياطين قسم من الجنّ فكلّ من كان منهم مؤمنا يسمّى الجنّ وكلّ من كان كافرا يسمّى الشياطين وليس فيهم نتاج إنّما يبيض ويفرخ وولده ذكور وليس فيهم إناث . والقميّ قال : الجنّ من ولد الجانّ منهم مؤمنون وكافرون يهود ونصارى ، ويختلف أديانهم ، والشياطين من ولد إبليس ، وليس فيهم مؤمن إلَّا واحد اسمه هام بن هيم بن لا قيس ابن إبليس ، جاء إلى رسول اللَّه فرآه جسيما عظيما وأمرا مهوّلا ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا هام بن هيم كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما أبا أعوام ، أنهى عن الاعتصام وامر بإفساد الطعام . فقال رسول اللَّه : بئس لعمري الشباب المؤمّل والكهل المؤمّر فقال : دع عنك هذا يا محمّد فقد جرت توبتي على يد نوح ، ولقد كنت معه في السفينة ، فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد كنت مع إبراهيم حيث القي في النار فجعلها اللَّه بردا وسلاما ، ولقد كنت مع موسى حين غرق اللَّه فرعون ونجّى بني إسرائيل ، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ، ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد قرأت الكتب فكلَّها يبشّرني بك والأنبياء يقرؤنك والسلام ، ويقولون : أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم . فعلَّمني ممّا أنزل اللَّه إليك شيئا فقال رسول اللَّه لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : علَّمه . فقال هام : إنّا
هامش
( 1 ) البقرة : 259 .